كتاب طبقات علماء الحديث (اسم الجزء: 3)

فقصد صور، وكان يزور منها القُدْس، ويعود إلى أن سافر إلى العِراق سنة اثنتين وستين.
وقال المؤتَمن السَّاجي: تحاملتِ الحنابلةُ على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه.
وقال أبو منصور عليُّ بنُ علي الأمين (¬1): كتبَ الخطيبُ إلى القائم: إذا مِتُّ يكون ما لي لبيت المال، فليؤذن لي حتى أفرِّقَه على مَنْ شئت. فأَذِن له، ففرَّقه على المُحَدِّثين (¬2).
قال ابنُ ناصر: حدثتني أُمي أَنَّ أبي حدثها قال: دخلْتُ على الخطيب في مَرَضه فقلت له يومًا: يا سَيِّدي، إن ابن خيرون لم يعطني شيئًا من الذَّهب (¬3) الذي أمرته أن يفرِّقَه على أَصحاب الحديث. فرفع الخطيبُ رأسهَ من المِخَدَّة، وقال: خُذْ هذه [الخرقة] بارك اللهُ لك فيها. فكان فيها أربعون دِينارًا (¬4).
وقال مكي الرُّمَيلي: مَرِضَ الخطيب في رمضان من سنة ثلاث وستين إلى أن اشْتَدَّ به الحال في أَوَّل ذي الججَّة، ومات يوم سابعه، وأوصى إلى أبي الفَضْل بن خَيرون (¬5)، ووقَص كُتُبَه على يده، وفرَّق ماله
¬__________
(¬1) في "تذكرة الحفاظ": 3/ 1143 "الأمير"، وهو تصحيف.
(¬2) "المنتظم": 8/ 269.
(¬3) في الأصل: لم يعطني من الذهب شيئًا الذي، والمثبت من "سير أعلام النبلاء": 18/ 285 - 286.
(¬4) انظر المصدر السابق، وما بين حاصرتين منه.
(¬5) ستأتي ترجمته تحت رقم (1012) من هذا الكتاب.

الصفحة 339