كتاب طبقات علماء الحديث (اسم الجزء: 3)

قال: وكان إذا خَرَجَ إلى الحرم يخلو المطاف، ويقبِّلون يَدَه أكثر مما يقبلون الحجر الأسود، سمعت إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الحافظ يقول ذلك (¬1).
وقال أبو إسحاق الحَبَّال: كان عندنا سَعْد بن علي، ولم يكن على وجه الأرض مثله في عَصْره.
وقال محمد بن طاهر الحافظ: ما رأيتُ مثل الزَّنْجَاني.
وسُئِلَ عَنه إسماعيل التَّيمي الحافظ فقال: إمام كبير، عارف بالسُّنَّة.
وقال الإمام أبو الحسن الكَرَجي (¬2): سألتُ ابنَ طاهر عن أفضل مَنْ رأَى؟ فقال: سَعْد الزَّنْجاني وعبد الله بن محمد الأَنْصَاري. قلت: فأيهما أفضل؟ فقال: عبد الله كان متفنِّنًا (¬3) وأما الزَّنْجَاني فكان أعرفَ بالحديث منه، وذلك أني كنت أقرأ على عبد الله فأترك شيئًا لأجرّبه ففي بعض يرُدُّ، وفي بعضٍ يسكت، والزَّنْجَاني كنت إذا تركت اسم رجلٍ يقول: تركتَ بين فلانٍ وفلانٍ فلانًا.
قال أبو سَعْد السَّمْعَاني: صَدَق، كان سَعْدٌ أعرفَ بحديثه لقِلَّته، وعبد الله كان مُكْثرًا.
وقال ابنُ طاهر: لما عَزَمَ سعدٌ على المجاورة عَزَمَ على نيّف وعشرين خَصْلة أن يفعلها من العِبَادات، فبقي أربعين سنة ولم يخلَّ
¬__________
(¬1) انظر "الأنساب": 6/ 307.
(¬2) في "تذكرة الحفاظ": 3/ 1175 "الكرخي" -بالخاء- وهو تصحيف،
(¬3) في "تذكرة الحفاظ": 3/ 1175 "متقنًا"، وهو تصحيف. وستأتي ترجمة عبد الله بن محمد الأنصاري برقم (1005) من هذا الكتاب.

الصفحة 368