كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام - ت آل حميد (اسم الجزء: 3)

عباس رضي الله عنهم كانا يقولان: "الصلاة الوسطى: صلاة الصبح". قال مالك: "وذلك رأيي". انتهى.
فأما الرواية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فالثابت عنه أنها العصر. قال أبو عمر: "لا خلاف عنه في ذلك من وجه صحيح أنها صلاة العصر". قال: "وقد روي من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "الصلاة الوسطى: صلاة الصبح". قال: "وحسين هذا متروك الحديث، مديني، ولا يصح حديثه بهذا الإسناد". قال: "وقال قوم: إن ما أرسله مالك رحمه الله تعالى في "موطئه" عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الصلاة الوسطى أنها صلاة الصبح، أخذه من حديث [ابن] ضميرة هذا، لأنه [لا يوجد] عن علي إلا من حديثه، والصحيح عن علي رضي الله عنه من وجوه شتى صحاح: أنه قال في الصلاة الوسطى: صلاة العصر".
قلت: وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فقد قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: "الرواية عنه في ذلك صحيحة". وقد كان رواها عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: "الصلاة الوسطى: صلاة الصبح، تصلي في سواد من الليل وبياض من النهار، وهي أكثر الصلوات تفوت الناس".

الصفحة 514