فلما كان الرابع والعشرون من ذى القعدة من هذه السنة لم يشعر أصحابه إلا بخمسين فارسا قد أحاطوا بمضربه وقد مضى ربع الليل، وقالوا:
«نريد القاضى».
فقالوا (¬1): «إنه نائم».
فقالوا: «ينبة» (¬2).
فخرج إليهم في ثياب النوم.
فترجّل منهم ثلاثة نفر فقتلوه، ثم قالوا لغلمانه: «احفظوا أموالكم، فما كان لنا غرض سواه».
واتصل الخبر بالملك الظاهر (¬3)، فركب وشاهده، وأعظم مصابه، وفرّق الرجال في الطرق، فلم تقف لقتلته على خبر، [فكان كما قيل: هرب من القتل إلى القتل، فما ينجى حذر من قدر] (¬4)
وفى هذه السنة أغار الملك المجاهد أسد الدين - صاحب حمص - على الفرنج حتى وصلت غارته إلى حصن الأكراد، وأخذ من الغنم (¬5) والمواشى ما لا يحصى كثرة.
وفى هذه السنة (47 ب) خلع الإمام الناصر لدين الله ولده عدّة (¬6) الدين أبا نصر محمدا من ولاية عهده.
¬_________
(¬1) (س): «فقيل لهم».
(¬2) (س): «فقالوا: نبهوه، فأنبهوه».
(¬3) النص في (ك): «ولم يصل الخبر بالملك الظاهر، فلما وصل خبره ركب وشاهده».
(¬4) ما بين الحاصرتين زيادة عن س (ج 1، ص 155 ب).
(¬5) س: «الغنائم».
(¬6) س: «عمدة».