كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية (اسم الجزء: 3)

(وَإِن تَكُ آخرا وخلاك ذمّ ... فَإِن مُحَمَّد فِي الآخرينا)
قَالَ ابْن أبي طي حَدثنِي وَالِدي حميد النجار قَالَ كنت بالموصل فِي سنة خمس وَخمسين وَخمْس مئة فزرت الشَّيْخ عمر الملاء فَدخل إِلَيْهِ رجل فَقَالَ أَيهَا الشَّيْخ رَأَيْت البارحة فِي النّوم كَأَنِّي بِأَرْض غَرِيبَة لَا أعرفهَا وَكَأَنَّهَا مَمْلُوءَة بالخنازير وَكَأن رجلا بِيَدِهِ سيف وَهُوَ يقتل الْخَنَازِير وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِ
فَقلت لرجل هَذَا عِيسَى ابْن مَرْيَم هَذَا الْمهْدي قَالَ لَا
فَقلت من هَذَا قَالَ هَذَا يُوسُف مَا زادني على ذَلِك
قَالَ فتعجبت الْجَمَاعَة من هَذِه الرُّؤْيَا وَقَالُوا إِنَّه سيقتل النَّصَارَى رجل يُقَال لَهُ يُوسُف
وحدست الْجَمَاعَة أَنه يُوسُف بن عبد الْمُؤمن صَاحب الْمغرب وَكَانَ المستنجد بِاللَّه قد ولي الْخلَافَة تِلْكَ السّنة فحدس بعض الْجَمَاعَة عَلَيْهِ قَالَ وأنسيت أَنا هَذِه الْوَاقِعَة فَلَمَّا كَانَت سنة كسرة حطين ذكرتها وَكَانَ يُوسُف الْملك النَّاصِر رَحمَه الله
قَالَ وحَدثني ظئر لي من نسَاء الحلبيين كَانَت تدَاخل أُخْت السُّلْطَان الْملك النَّاصِر قَالَت كَانَت وَالِدَة السُّلْطَان تخبر أَنَّهَا أتيت فِي نومها وَهِي حَامِل بالسلطان فَقيل لَهَا إِن فِي بَطْنك سَيْفا من سيوف الله تَعَالَى

الصفحة 307