كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين (اسم الجزء: 3)
فَرْعٌ
الرُّقِيُّ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةٌ، وَالْوَاجِبُ هُوَ السَّعْيُ بَيْنَهُمَا، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِغَيْرِ رُقِيٍّ بِأَنْ يُلْصِقَ الْعَقِبَ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَيُلْصِقَ رُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهُ يَجِبُ الرُّقِيُّ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ قَامَةِ رَجُلٍ. وَأَمَّا الذِّكْرُ، وَالدُّعَاءُ وَالْإِسْرَاعُ فِي السَّعْيِ، وَعَدَمُ الْإِسْرَاعِ، فَسُنَّةٌ. وَالْمُوَالَاةُ فِي مَرَّاتِ السَّعْيِ سُنَّةٌ، وَكَذَا الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ سُنَّةٌ، فَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ طَوِيلٌ، لَمْ يَضُرَّ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ رُكْنٌ. فَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ، ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ. وَذَكَرَ فِي «التَّتِمَّةِ» : أَنَّهُ إِذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ مَرَّاتِ السَّعْيِ، أَوْ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، فَفِي صِحَّةِ السَّعْيِ قَوْلَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ رُكْنٌ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ.
فَرْعٌ
فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَشُرُوطِهِ
فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافٍ صَحِيحٍ سَوَاءٌ طَوَافُ الْقُدُومِ وَالْإِفَاضَةِ. وَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ هُوَ الْمَأْتِيُّ بِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِذَا بَقِيَ السَّعْيُ لَمْ يَكُنِ الْمَأْتِيُّ بِهِ طَوَّافَ وَدَاعٍ. وَلَوْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ لَمْ تُسْتَحَبَّ إِعَادَتُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، بَلْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: تُكْرَهُ إِعَادَتُهُ، وَيُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ: وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا. فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ، لَمْ يُحْسَبْ مُرُورُهُ مِنْهَا إِلَى الصَّفَا.
الصفحة 90