كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 3)

أما فى البيت الثالث فيشبهها فى سيرها الوئيد بالعروس فى سيرها الرفيق إلى خدرها.
وعلى هذا النحو لا يزال مسلم يلتقط لأبياته وأشعاره درر المعانى والصور، مضيفا إلى ذلك حلىّ كثيرة من وشى الطباق والمقابلة والجناس والمشاكلة، وهو فى ذلك لا ينسى العناية بموسيقاه الضخمة وما ترسل من رنين قوى محكم، مزاوجا بكل ما استطاع بين عناصر الشعر القديمة والجديدة، فإذا أشعاره تحتفظ بالصياغة الجزلة الرصينة التى تلذ الأسماع العربية، وإذا هى تفسح لمذهب البديع الجديد بكل طرائفه العقلية والخيالية، بحيث يمتع القلوب والأفئدة.

5 - أبو تمام (¬1)
هو حبيب بن أوس الطائى، ولد بقرية جاسم بقرب دمشق على الطريق منها إلى طبرية، وقد تعددت الروايات فى سنة ولادته، فقيل سنة 172 وقيل سنة 182 وقيل سنة 188 وقيل سنة 192 ونسب إليه أنه قال: ولدت سنة 190 (¬2). والآراء متضاربة فى صحة نسبه من طيئ، فقد هجاه بعض معاصريه بأنه نبطى (¬3)، وزعم قوم أن أباه كان نصرانيّا (¬4) يسمّى تدوس وأنه حرّفه إلى أوس وانتسب فى طيئ. وظن مرجليوث فى ترجمته له بدائرة المعارف الإسلامية أنه ربما كان اسم أبيه المذكور فى المراجع القديمة على أنه تدوس محرف عن «تيودوس» وبنى
¬_________
(¬1) انظر فى أبى تمام وأخباره وأشعاره ابن المعتز ص 283 والأغانى (طبع دار الكتب) 16/ 383 وتاريخ بغداد 8/ 248 والموشح ص 303 وابن خلكان (طبعة سنة 1299 هـ‍) 1/ 150 وتهذيب ابن عساكر 4/ 18 وشذرات الذهب 2/ 72 ومرآة الجنان 2/ 102 وكتاب الموازنة بين الطائيين للآمدى وأخبار أبى تمام للصولى وهبة الأيام فيما يتعلق بأبى تمام لليديعى ودائرة المعارف الإسلامية فى مادة أبى تمام ومن حديث الشعر والنثر لطه حسين والفن ومذاهبه فى الشعر العربى (طبع دار المعارف) ص 219 «وأبو تمام الطائى: حياته وحياة شعره» لنجيب محمد البهبيتى «وأبو تمام» لعمر فروخ. وقد طبع ديوانه طبعات مختلفة، أهمها طبعة دار المعارف بشرح التبريزى وقد ظهر منها ثلاثة أجزاء تشتمل على مدائحه، وسنرجع إلى هذه الطبعات، وما ليس فيها سنرجع فيه إلى طبعة بيروت سنة 1889 م.
(¬2) انظر فى ميلاده وفيات الأعيان وأخبار أبى تمام للصولى ص 272.
(¬3) الصولى ص 235.
(¬4) الصولى ص 246 وانظر النجوم الزاهرة 2/ 261.

الصفحة 268