وممثله إضافة اسم الفاعل إذا كان ماضيًا، نحو (أنا مكرم محمد أمس) فهي محضة، وهي ليست على تقدير حرف في الراجح، لأنه متعد، وقد صرح بذلك ابن يعيش، قال: " وعندي أن إضافة اسم الفاعل إذا كان ماضيا من ذلك، ليس مقدرا بحرف مع أن إضافته محضة (¬1).
وعلى هذا فلا يصح تقدير حرف في نحو هذا، وبذا يكون قد خرج قسم من المحضة من التقدير.
4 - إضافة اسم التفضيل في الغالب لا تفيد معنى حرف، ولا تدل عليه، وذلك نحو قوله تعالى: {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} [البقرة: 85]، فهذا نظير قولهم (حسن الوجه)، فلا يصح تقدير حرف فإن أشد هو العذاب كما ذكروا في الصفة المشبهة، ونحوه قوله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [البقرة: 243]، وقوله: {وما كان أكثرهم مؤمنين} [الشعراء: 67]، ونحو: (أكرمته أحسن الإكرام).
وإضافة اسم التفضيل محضة عند الجمهور، فهذا خرج عن التقدير أيضا.
5 - ومما يدل على ضعف مذهبهم أن الأولى أن يكون التقدير أحيانا على غير ما ذهب إليه النحاة، وذلك نحو قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19]، فهو على تقدير اللام عندهم، وتقدير (من) أرجح وأولى، أي: حذرا من الموت، وهم لا يقدرونه بـ (من) لأن المضاف إليه ليس جنسا للمضاف وكذلك (هربت خوف سعيد) فهو على تقدير اللام عندهم، وتقدير من أظهر في المعنى، أي: خوفا من سعيد، ونحوه قوله تعالى: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} [البقرة: 161]، فهم يقدرونه باللام وتقدير (من) أظهر في المعنى أي: لعنة من الله وهم يمنعون تقديره بـ (من) لأن المضاف إليه ليس جنسا للمضاف ومثله قوله: {غفرانك ربنا} [البقرة: 285]، ومعناه غفرانا منك، وليس غفرانا لك،
¬__________
(¬1) شرح ابن يعيش 2/ 119