كتاب معاني النحو (اسم الجزء: 3)

ولذا يصح أن تقول: ما جاءني رجل بل رجلان، ويمتنع أن تقول ما جاءني من رجل بل رجلان. (¬1).
وهي عند سيبويه كأنها مأخوذة من معنى التبعيض قال: " وقد تدخل في موضع لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيما، ولكنها توكيد بمنزلة (ما)، إلا أنها تجر لأنها حرف إضافة وذلك قولك (ما أتاني من رجل) و (ما رأيت من أحد) لو أخرجت (من) كان الكلام حسنا ولكنه أكد بمن لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس (¬2).
وذهب بعضهم إلى أنها في هذا المعنى للابتداء، جاء في (شرح ابن يعيش): " وأما زيادتها لاستغراق الجنس في قولك (ما جاءني من رجل) فإنما جعلت الرجل ابتداء غاية نفي المجيء إلى آخر الرجال، ومن ههنا دخلها معنى استغراق الجنس (¬3).
وذهب بعضهم إلى أنها ليست زائدة، لأنها تفيد معنى وهو الاستغراق (¬4).
وعلى كل، فإن الذين يقولون بزيادتها، والذين لا يقولولن بها، متفقون على أنها تفيد معنى الاستغراق والتوكيد، فإن معنى الزيادة عندهم دخولها على مجرور يطلبه العامل بدونها (¬5). فقولك (ما جاءني من رجل) دخلت فيه على الفاعل، وقولك (هل من خالق غير الله يرزقكم) [فاطر: 3]، دخلت فيه على المبتدأ وليست زائدة في المعنى.
ولزيادتها شروط هي:
1 - أن يتقدم عليها نفي أو شبهه، وشبه النفي هو النهي والاستفهام، كقوله تعالى: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء} [يونس: 61]،
¬__________
(¬1) المغني 1/ 322
(¬2) كتابه سيبويه 2/ 307
(¬3) شرح ابن يعيش 8/ 13
(¬4) انظر المقتضب 1/ 45
(¬5) التصريح 2/ 8

الصفحة 82