كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

أن تناله بسوء، وأن تقابل فضله بالجحود؟ وقد تلقى الشيخ حسن الجبرتي هذه العلوم الرياضية في الأزهر، وكذلك غيرها من العلوم الدينية والعربية، وهو في الأصل من أهل الحبشة الذين رحلوا إلى الأزهر لطلب العلم، ولهم رواق فيه يسمى رواق الجبرتية، وقد تلقى العلوم الدينية والعربية على السيد محمد البنوفري والشيخ عمر الأسقاطي والشيخ أحمد الجوهري وغيرهم، وبدأ تلقي العلوم الرياضية على الشيخ محمد النجاحي، ثم قدم الشيخ حسام الدين الهندي إلى الأزهر، وكان بارعا في العلوم الرياضية والفلسفية، فتلقاها عليه بعض طلاب الأزهر، مثل الشيخ الوسيمي، والشيخ أحمد الدمنهوري، فذهب إليه الشيخ حسن الجبرتي ولازمه، وتلقى عليه كتبا نفيسة في هذه العلوم، مثل أشكال التأسيس في الهندسة، وتحرير أقليدس، والمتوسطات والمبادىء والغايات، والأكر، وعلم الأرتماطيقي، والجغرافيا، وعلم المساحة، ولم يزل يطلب هذه العلوم حتى برع فيها، وطارت شهرته بها، وكان يعرف اللغة التركية والفارسية، ويتكلم بهما كأهلهما، ثم اشتغل بالتدريس في الأزهر، وتلقى عليه فيه الشيخ أحمد الشيخ عبد الرحمن البنان والشيخ محمد الصبان والشيخ محمد عرفة الدسوقي والشيخ محمد الأمير، وغيرهم من أفاضل علماء الأزهر.
وكان يقتنى كثيرا من الكتب النفيسة في العربية والفارسية والتركية، ومما كان يقتنيه من الكتب الفارسية كتاب الكلستان، وديوان حافظ، وشاه نامه، وكان بها من الصور العجيبة ما يكسبها رونقا وبهاء، وكان عنده كثير من الآلات الفلكية، والكرات النحاسية، والآلات الإرتفاعية، والميالات، وحلق الأرصاد، والأسطرلابات، والعدد الهندسية، وآلات أكثر الصناعات كالنجارة وغيرها، وآلات الرسم والتقاسيم، وكان كل ماهر في صناعته يجتمع به ليتسفيد منه، وكان مع هذا يعرف صناعة التراكيب والتقاطير واستخراج المايه، وقد رسم في أيام اشتغاله ما لا يحصى من المنحرفات والمزاول، وفي سنة 1172 ه‍- 1758 م، وقع الخلل في الموازين

الصفحة 108