كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

ويعدانهم للزعامة ونشر الإصلاح، ولكن لم يعجب السيد هذا الرأي، ورأى فيه خورا وضعفا ويأسا، ووضع خطته بإنشاء جريدة في باريس للعالم الإسلامي تبصره بحقوقه وواجباته ووظيفته، وكانت جريدة «العروة الوثقي» للسيد فيها الأفكار والمعاني، وللشيخ التحرير والصياغة، وميرزا محمد باقر يعرب لها عن الصحف الأجنبية ما يهم الشرق، وكان وراءها جمعية سرية في جميع أقطار الإسلام، ولها فروع في بلدانه يجتمعون للمذاكرة، ويتبرعون بالمال ينفق منه على الجريدة والقائمين بها، فقد كانت ترسل بالمجان أكثر أعدادها، وكان الأعضاء يقسمون اليمين لأحياء الأخوة الإسلامية، وتقوية الإسلام بقدر ما يستطيعون. وكان أهم أغراض الجريدة كما لخصت هي ذلك في أول عدد لها:
1 - بيان الواجب على الشرقيين، وأسباب فساد حالهم.
2 - إشراب النفوس عقيدة الأمل وترك اليأس.
3 - الدعوة إليالتمسك بالأصول التي كان عليهم أسلافهم وعزوا بها.
4 - الدفاع عما يتهم به الشرقيون عموما والمسلمون خصوصا من أنهم لن يتقدموا ما داموا متمسكين بدينهم.
5 - إخبارهم بما يهمهم من حوادث السياسة العامة والخاصة.
6 - تقوية الصلات بين الأمم الإسلامية، ومناصرة من لا يجحف بحقوقهم من أمم الخارج.
وأخذ يكتب في ذلك في الجريدة ويفصل هذه الأسباب في مقالات، وكان مثله الأعلى حكومة إسلامية موحدة للجميع، ولما رأى عدم إمكان ذلك دعا إلى أن تحكم الأقطار الاسلامية بحكومات إمامها القرآن، وأساسها العدل والشورى وترتبط جميعا بروابط محكمة.
وقد قاده هذا التفكير في الحكومة الإسلامية وأخلاق الشعب التي

الصفحة 117