علم الصنعة وعلم الكاف، وهو الذي ينصرف إليه علم الكيمياء عند غالب الناس، فقد أفاد العلامة ابن حجر في شرحه على المنهاج أنه إن قلنا بالمعتمد من جواز انقلاب الجسم عن حقيقته وكان العلم الموصل لذلك يقينا جاز تعلمه والعمل به، وإلا حرم، ولفقد هذا الشرط لم يتحصل المشتغلون به فيما رأينا إلا على ضياع الأموال، وتشتت البال، وتغيير الأحوال-فعلم أن العلوم الرياضية لا بأس من قراءتها كما تقرأ علوم الآلات. وكذا الطبيعيات وعلم تركيب الأجزاء، حيث كانت تقرأ على طريقة لا يفهم منها منابذة الشرع بحال، كبقية العلوم العقلية مثل المنطق والكلام والجدل، بل يجب كفاية من هذه الثلاثة ما يحتاج إليه في الحجاج عن العقائد الدينية.
وكتب الشيخ محمد البنا مفتي الديار المصرية في ذلك لعهد هذه الفتوى: «ما أفاده حضرة شيخ الإسلام موافق لمذهبنا، وما استظهروه من أن الخلاف الجاري في علم المنطق يجري في علم الطبيعة أيضا وجيه.
واللّه سبحانه وتعالى أعلم». وكانت فتوى الشيخ الأنبابي في غرة ذي الحجة سنة 1305 ه، وكانت فتوى الشيخ البنا في 17 من هذا الشهر 1.
- 5 -
كانت العلوم والكتب التي تدرس بالأزهر في القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين كما جاء بيانها في رسالة مقدمة من شيخ الأزهر إلى الخديو في سنة 1310 ه، هي كما اشتملت عليه هذه الرسالة 2:
1 - علم التوحيد، والكتب التي تدرس فيه هي أم البراهين الصغرى للشيخ محمد يوسف السنوسي بشرح المؤلف والهدهدي والباجوري، وأم
__________
1) 39 تاريخ الإصلاح في الأزهر.
2) ص 50 تاريخ الاصلاح في الأزهر.