24 - الرسم والكتب التي تدرس فيه هي منظومة في الرسم العثماني رسم مصحف عثمان-و منظومة في الرسم القياسي.
من صحائف الذكرى
في سنة 1280 ه 1 - 1863 م، أراد السلطان عبد العزيز أن يزور الديار المصرية، وكان هذا في عهد إسماعيل باشا خديوي مصر، فلما وصل إلى القاهرة اختار إسماعيل باشا أربعة من علماء الأزهر، ليذهبوا إلى تهنئة نيابة عن إخوانهم، وهم السيد مصطفى العروسي شيخ الجامع الأزهر، والشيخ السقا، والشيخ عليش، والشيخ حسن العدوي، وكان لمقابلة سلاطين آل عثمان آداب لا يعرفها علماء الأزهر فطلب إسماعيل باشا من قاضي قضاة مصر-و كان يختار من علماء دولة آل عثمان-أن يعلمهم آداب المثول بين يدي السلطان، فذكر لهم أن المقابلة ستكون في حجرة يقف السلطان في صدرها على منصة مرتفعة، وأنه يجب إذا ما وصلوا إلى باب الحجرة ووقعت أعينهم على السلطان أن ينحنوا انحناء عظيما، ثم يلقوا عليه السلام، ثم يكرروا الانحناء والتسليم إلى أن يرد السلطان عليهم تحيتهم، فينحنوا ويسلموا مرة أخرى، ويرجعوا متقهقرين إلى الوراء إلى أن يصلوا إلى باب الحجرة، فينحنوا مرة أخرى، ثم ينصرفوا إلى خارج الحجرة. وقد وقعت هذه الآداب من العلماء الأربعة موقع الاستغراب، فقال لهم قاضي القضاة: إن هذا لا بد منه، فقالوا قد فهمنا. ثم ذهبوا إلى مقابلة السلطان، فدخل الشيخ العروسي أولا، وأدى المقابلة بالشكل الذي ذكره قاضي القضاة، ثم أداها مثله الشيخ السقا والشيخ عليش، وكان الخديوي إسماعيل واقفا وراء السلطان وعينه ترقب حركاتهم، فسر لإتقانهم آداب المقابلة، وظهورهم بهذا المظهر الذي كان موقع استغراب منهم، ثم دخل بعدهم الشيخ العدوي وكان عالما شجاعا لا يخشى إلا اللّه، ولا يقيم
__________
1) ص 155 تاريخ الاصلاح في الأزهر.