كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

وزنا لعظمة سواه، فانحنى انحناءة خفيفة عند الباب، ثم أقبل نحو السلطان منتصب القامة، ولم يكرر الانحناء أمامه، فخفق قلب إسماعيل باشا لما فعل، ولا سيما حين رآه يجاوز الحاجز ويصل إلى السلطان، ثم يقول له:
السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه. فيبتسم السلطان له ويرد عليه تحيته، وينحني له انحناء خفيفا، فيكلمه الشيخ العدوي فيما يجب على السلطان لرعيته، ويبين له عظم المسئولية الملقاة على عاتقه، وأن ثوابه عند اللّه سيكون بقدر تلك المسؤولية وحسن قيامه بها، وأن عقابه عنده سيكون بقدر تقصيره فيها. فلما رأى ذلك إسماعيل باشا إصفر لونه، وأخذ يتوقع غضب السلطان عليه لهذه المقابلة، ولكن وجد السلطان لم يبد عليه أي أثر للغضب، بل وجده مرتاحا للكلام الذي سمعه. وقد خرج الشيخ العدوي بعد أن انتهى من موعظته، ولم يخرج بظهره كما خرج غيره، بل ولى وجهه نحو الباب وخرج، فوجد العلماء الثلاثة ينتظرونه أمام الباب فأخبرهم بما فعل مع السلطان، فأخذوا يلومونه على ما فعل، ويخوفونه عاقبة هذا الأمر: فقال لهم: أما أنا فقد قابلت أمير المؤمنين، وأما أنتم فكأنكم قابلتم صنما، وكأنكم عبدتم وثنا، ولما انصرف الشيخ العدوي سأل السلطان عبد العزيز إسماعيل باشا عنه، فقال له: هذا شيخ من أفاضل العلماء، ولكنه مجذوب، وأستميح جلالتكم عفوا عن سقطته، فقال له السلطان: كلا، بل إني لم أنشرح لمقابلة أحد انشراحي لمقابلته.
ثم أمر له بخلعة سنية، وألف جنيه.

شعلة لا تنطفىء
لما استولى صلاح الدين على مصر، وأبطل منها مذهب الشيعة الفاطمية أبطل الخطبة في الجامع الأزهر، وأقرها بالجامع الحاكمي لسعته وبقي الأزهر معطلا من إقامة الجمعة فيه زمن الدولة الأيوبية، وبعضا من عصر المماليك البحرية-أي نحو مائة سنة-و أهمل أمره مدة تعطيل الجمعة

الصفحة 129