كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

وأمراؤهم، ووقفوا عليها أضعاف ما وقف على الأزهر.
وكانت الدراسة فيه مقصورة أول الأمر على علوم اللغة والدين، ثم أدخلت فيه بعض علوم الرياضة والنجوم والطبيعة، ولكنها لم تعش طويلا، وعادت الدراسة فيه سيرتها الأولى. وظل كذلك تتوالى عليه أحوال عسر ويسر، إلى أن نهض المصلحون لأخذ طلابه بقسط من علوم الحياة:
كالتاريخ، وتقويم البلدان، والعلوم الرياضية، فلقوا شيئا من المعارضة.
على أن الأزهريين لم يلبثوا أن اطمأنوا إلى هذه العلوم، وأقبلوا جاهدين على دراستها طالبين المزيد منها، والإصلاح في جميع أنواع التعليم بمعهدهم الجليل فعولج الإصلاح بعدة مشروعات، وتم لهم ما أرادوا وسن للأزهر قانون جعل التعليم فيه على ثلاث مراحل: هي مراحل التعليم الابتدائي ثم الثانوي، ثم العالي، وأنشىء للمرحلة الأخيرة ثلاث كليات، بكل منها أقسام للتخصص. واقتضى النظام الجديد أن يختص كل مدرس بنوع من العلم لطائفة من الطلاب محدودة العدد من طبقة واحدة، فضاق نطاق الأزهر عن فرق الدراسة، فوزعت على كثير من الأمكنة. وألحق بالأزهر في نظامه وإدارته العليا كثير من المعاهد العلمية، كمعهد الأسكندرية، والجامع الأحمدي، والجامع الدسوقي، ومعهد دمياط، ومعهد أسيوط، ومعهد شبين الكوم، ومعهد الزقازيق.
وللأزهر الفضل الذي لا يجحد في حفظ علوم الدين واللغة في تلك الحقبة الطويلة، التي ابتليت فيها مصر بالفقر والجهل وسائر ألوان الفساد.
وكان ملاذ القاصدين من أبناء اللغة العربية، وغياث المتعطشين لورود مناهلها من سائر الممالك الإسلامية، ومصباحا ينبعث منه نور الهداية إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي، وله عظيم الأثر في النهضة الحديثة، إذ كان الملجأ الذي لجأ إليه محمد علي في نهضته، فاختار من بين طلابه بعوثه الى البلاد الأوروبية للتوسع في العلوم والفنون، فعادوا وكانوا أئمة المصلحين. واستعان بعلمائه في القيام بكثير من شئون مملكته، كتعليم

الصفحة 131