كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

حاكت عيون معذبي بذبولها (و لأجل عين ألف عين تكرم)
وقال يتغزل ويتطرق إلى مدح محمد بن القاسم الحلبي:
حتام يغزوني صدوده والصبر قد كثرت جنوده 1
لم أدر: فاتر جفنه والخصر، أسقم أم عهوده 2
نشوان يعبث بي كما عبثت بآمالي وعوده 3
لو لا مياه الحسن جا لت فيه لاحترقت خدوده
كالصب لو لا دمعه يهمي لأحرقه وقوده 4
يخفي الهوى وعيونه بغرامه المضني شهوده
فسقي رياض الحسن من دمعي حيا يهمي مديده 5
زمن يجيد اللهو قد نظمت على نسق عقوده 6
إذ دوح أنسى يانع بكئوسنا انفتحت وروده 7
والكأس نجم لاح في فلك المسرة لي سعوده
يصفو فيحلو ذكر من قد زين الدنيا وجوده
ذاك ابن قاسم الذي ما زال في تعب حسوده
3 - الشيخ محمد الأمير الكبير (1154 - 1232 ه‍- 1741 - 1817 م)، وقد تولى مشيخة السادة المالكية في الأزهر.
4 - الشيخ محمد بن عرفة الدسوقي صاحب حاشية البلاغة المشهورة
__________
1) حتام أصلها (حتى ما) فخدمت ألف ما الاستفهامية لجرها بحتى. يغزوني: يسير إلى قتالي وانتهابي. والصدود: الإعراض.
2) جفن فاتر: غير حاد النظر. والخصر: وسط الانسان. والعهود: المواعيد.
3) النشوان: السكران. ويعبث بي: يلعب بي.
4) الصب: المشتاق الذي يكابد حرارة الشوق. يهمى: يسيل. وقوده: اتقاده واشتعاله.
5) الحيا: المطر. المديد: الممدود المتصل.
6) نسق: نظام واحد.
7) الدوح: الأشجار العظيمة. الورود: جمع ورد.

الصفحة 134