كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

وألقى الاستاذ الشيخ عبد اللطيف السبكي مدير التفتيش بالأزهر وعضو هيئة كبار العلماء كلمة حيا فيها قادة الثورة، وقارن بين حياة مصر وشعبها المجيد الذي حكمه أبناؤه بعد أجيال من الاضطهاد والعذاب، وبين ما كان عليه في العصور التي ابتلينا فيها بالغرباء الطغاة ثم قال:
وتهيأ لمصر، الوطن الإسلامي الكبير، نخبة من أبناء جيشها، وتملكتهم العزة القومية، وجاشت في صدورهم الوطنية، وقوى فيهم الإحساس بما تقاسيه مصر، فأصبح كل منهم يسمع في أعماق نفسه هاتفا ينادي: أن أنقذ مصر من عثرتها، فاتحدت عزائمهم، واستمدوا من هدى الرسالة المحمدية ما أوضح لهم السبيل، ودفهم إلى الغاية النبيلة فصرخوها صرخة مدوية: لبيك لبيك يا مصر، وكان لهم من جانب اللّه تأييد وتوفيق فبارك اللّه لمصر يومها العظيم 23 يوليو، وأبقاهم لشعب مصر حراسا أمناء، ومصلحين أكفاء.
وهذه هي قصيدة الشاعر حسن جاد:
سنا فجره المأمول لاحت بواكره وهزت ربوع المشرقين بشائره
أطل على ليل الحيارى وأشرقت على ظلمات اليأس غرا منائره
وخف إليه الدهر يرهف سمعه ويزحم ركب النور فيمن يسايره
وطالعت النيل السعيد بصبحه متى طالما جاشت بهن خواطره
تزف بها بشرى الجلاء وعيده فترقص في شطيه نشوى أزاهره
وتعتنق الأرواح فوق ضفافه عرائس واد جن بالحسن سامره
على لهوات الطير من صبواتها طرائف شدو أبدعتها حناجره
هو النيل والبشرى استخفت وقاره ترنح عطفاه وجاشت هوادره
وما فاض في شطأنه غير فرحة تضيق بها يوم الجلاء سرائره
وما هو ماء ما يفيض وإنما عواطفه جياشة ومشاعره
ثوى في قيود الذل سبعين حجة يكاتم غيظا أو تثور ثوائره

الصفحة 144