كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

وصابر الاستعباد مستأسد المنى يؤمل يوما أن تقال عواثره
تداركه فجر الخلاص بيمنه فصحت أمانيه وقرت نواظره
فمن رام الاستقلال فليشهد الحمى تغنت به أريافه وحواضره
ومن ضاق بالأغلال فالقيد حطمت سلاسله والغل لانت مكاسره
ومن ضل في ليل المظالم سعيه فقد هتكت أستاره وستائره
ومن سره أن يشهد البعث ماثلا فهذي معانيه وتلك مظاهره
ومن شاقه يوم الجلاء وعيده فهذي مجاليه وتلك مناظره
كفى يومه أن الزمان بأسره أوائله يحسدنه وأواخره
رعى اللّه للوادي جمالا وصحبه أسوأ جرح وادي النيل فالتأم ناغره
لقد صيروا حلم الجلاء حقيقة وكان سرابا يخدع العين ظاهره
وكان لتجار السياسة مغنما على سوقه السوداء قامت متاجره
وكم من ندى كان قصة لهوه يرددها مخموره ومقامره
فساد وظلم وانحلال ونكسة أصيب بها الوادي فضلت مصائره
وما كحمى الأخلاق حصن لأمة إذا نكبت فيه فما ذا تحاذره؟
وقد ينهض الشعب الجريح بروحه وليس يقوم الشعب ماتت ضمائره
تدارك رحمن السماء مصيره وطاحت بعرش الظالمين مقادره
مضوا يتساقون الندامة علقما وباءوا بشؤم طار بالنجس طائره
وأضحى كناس النيل غابا ممنعا تهاب بوازيه وتخشى قساوره
صناديد راع الظلم بأس زئيرهم فزلزل مغناه ودكت مقاصره
هي الثورة البيضاء ما شابها دم ولا فارقت غمد الكمي بواتره
فقد بعثوا من رقدة الموت واديا أعدت له أكفانه ومقابره
فحل هراء المرجفين فما ثنى أخا العزم يوما جاحد الفضل ناكره
وقل للذي تعيشه أضواء نهضة مضى ليلك الداجي وولت دياجره
يحث الخطا للمجد موكب نورها ويدفعه قلب الحمى ويؤازره
سيبنى فلا يثنيه هدم معوق ويمضي فلا يلوى على من يكابره

الصفحة 145