كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

ومن يجعل الإخلاص رائد عزمه إلى رفعة الأوطان فاللّه ناصره
بنى الشرق هذا الغرب ضل ضلاله وأعمته أطماع تظل تساوره
ودان بشرع الغاب بغيا وشرة فضلت عن الحق القويم بصائره
يعد أساليب الفناء بعلمه هل العلم أن يفنى من الكون عامره؟
لقد عزه في الشرق قوة روحه فراح بأنواع السلاح يفاخره
إذا العرب الأمجاد فيه توحدت صفوفهمو عادت أمانا مخاطره
وهذا زمان ليس فيه لأعزل مكان ولا يصغي لشكواه قاهره
فما ينفع المظلوم منطق حقه ومنطق سفاك الحقوق بواتره
إذا الذئب لم يسمع لغير ضراعة من الحمل الواني فما هو عاذره
هو الحق لا يعطي لذلة طالب ولكن إذا ضجت غضابا كواسره
به مشعل النور استفاض على الحمى سناه وجاب المشرقين مسافره
وفي ساحة شب الجهاد تحوطه شريعة حق ما تزال تؤازره
تماثل للبعث الجديد وقد صحت أمانيه واهتزت رجاء منابره
ألح عليه السقم من طول يأسه وشقت من الحرمان مطلا مرائره
وأوهن عهد الظلم بأس شيوخه وكان أعز المالكين يحاذره
وصار يلقي الأمر من كل تابع وكانت على الحكام تلقى أوامره
أتنساه مصر وهي تفخر باسمه ويذكره بالقول لا الفعل ذاكره
وتمنع دون الجامعات حقوقه وتعطي كما شاءت مناها نظائره
إذا ما شكا قالوا عهدناه قانعا تقشفه في العيش تروى مآثره
وإن ضاق بالحرمان قيل له اتئد وعلله بالزهد من لا يصابره
أليس لنا حق الحياة كغيرنا وأين سبيل العدل إن جار جائره؟
مضى عهد تفريق الطوائف وانقضى وراح زمان الظلم، لا عاد غابره
وأدركه عهد المساواة منصفا فهل يرتجى في ظله اليوم كادره؟
متى ينصفوه ينصفوا خير معهد موارده محمودة ومصادره
وإن تنهضوه تنهضوا بحماكمو ويزهى على الماضي، ويعتز حاضره

الصفحة 146