وقد وقف الشيخ حياته على خدمة الكلية، ورفع مستواها العلمي والأدبي في إخلاص ومحبة وصدق وتعاون مع الجميع، وقد عدلت مناهج الكلية مرارا بإشرافه حتى سايرت أحدث المناهج في كليات الآداب والتربية الجامعية المختلفة. . وقد مثل الأزهر والكلية في كثير من المناسبات وكثير من اللجان، فكان يرفع دائما من كرامة الأزهري، ويعزز الثقة فيه، مع تواضع المعتز بنفسه. وكثيرا ما يعلل الشيخ فلسفته في التواضع بهذه الحكمة: «إنما يتدلى من الشجرة فرعها المثمر».
وقد ولد الشيخ في يوم 6 من يونيه سنة 1895 وكان والده أزهري النشأة، فعني بتربيته وتحفيظه القرآن الكريم ليكون طالبا بالأزهر، وأتم تجويد القرآن في الأزهر سنة 1910.
وفي سنة 1911 انتسب إلى الأزهر طالبا في بدء النظام الذي وضع له القانون رقم 10 عام 1911 وعرف بنظام الشيخ محمد شاكر، لأنه الذي وضع أسسه ورسم خططه وبدأ بتنفيذه واختار له المدرسين النابهين النابغين، وكان لهذا النظام ثلاث مراحل (ابتدائي وثانوي وعال) ومدة كل مرحلة خمس سنوات دراسة-لهذا كان أول فوج تخرج في هذا النظام سنة 1924، وكان الشيخ من أوائل الناجحين في جميع سني دراسته بهذا النظام.
وعين مدرسا سنة 1925 عقب تخرجه بمعهد طنطا، ثم نقل إلى معهد دسوق ثم الزقازيق.
وكان في كل مكان قدوة عالية لرجل الدين المثقف المستنير، الحريص على أداء رسالته، وعلى تعزيز ثقة المجتمع به، ورأس لجان الامتحان للشهادات الأزهرية الكبرى، فكان مثالا عاليا للنزاهة والكفاية وحسن السمعة بين الناس، ومع أعماله الإدارية الكثيرة فهو يشغل كرسيا