عام 1313 ه- 1894 م ومات والده وهو ابن شهر، فكفلته والدته، وتعلم في كتاب القرية.
ثم انتسب إلى الجامع الأحمدي، فدرس فيه على النظام الحديث وأظهر تفوقا في الدراسة، ويقول في ترجمته لنفسه في تاريخ الإصلاح في الأزهر: 1
تابعت دراستي في جد واجتهاد، حتى كنت أول الناجحين في أغلب سني الدراسية، فإذا لم أكن الأول كنت الثاني أو الثالث، لأني كنت على انتقادي الآن لطريقة التدريس القديمة آخذ نفسي بأقصى ما نصل إليه في البحث اللفظي والمعنوي، حتى كان الدرس يمضي في عراك علمي بيني وبين المدرس، ولهذا كنت موضع تقدير أساتذتي وحبهم، ومن أشهرهم الشيخ محمد الشافعي الظواهري، والشيخ محمد الأحمدي الظواهري.
ولكني كنت مع هذا شديد الشغف بمطالعة كل ما تظهره المطبعة من كتب الأدب والفلسفة وغيرها، فكنت أطالع كل كتاب قديم أو حديث تظهره المطبعة، وأطالع المجلات العلمية والأدبية، وكذلك الجرائد اليومية، ولا سيما جرائد الحزب الوطني الذي كان يقوم بالجهاد السياسي في ذلك الوقت، فكنت أتلقى في هذه الجرائد دروس الوطنية، وكانت تغرس في نفسي حب الجهاد في سبيل الوطن، ولقد كنت وأنا تلميذ بالكتاب آخذ نفسي بالمطالعة، فكنت أطالع الكتب القصصية الشائعة في القرى، ولا سيما قصة عنترة العبسي، فقد طالعت فيها كثيرا، وأعدت قراءتها نحو أربع مرات، ولعل هذا هو الذي ربى في حب المطالعة بعد أن صرت طالبا بالجامع الأحمدي، وقد أخذت شهادة العالمية على النظام الحديث في سنة 1918 م (1336 ه)، وعينت فيها مدرسا بالجامع الأحمدي بعد امتحان
__________
1) ص 93.