كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

التأليف، وخلط مسائل العلوم بعضها ببعض، فلا تتدرج في هذا للطلاب بل تأخذ المبتدئين بما تأخذ به المنتهين، وقد كان لتعقيدها أسوأ أثر في طلاب المعاهد الدينية، لأنه يظهر في أسلوب كتابتهم، ويحول دون النهوض به بتعليم الإنشاء ومطالعة كتب الأدب، ولا يراد من هذا أن نرجع إلى كتب المتقدمين، بل يجب أن نعتمد في الدراسة على كتب تؤلف في هذا العصر الحديث، وتفتح باب الاجتهاد في الدين والعلم.
5 - نقد طريقة التدريس، وخلاصة نقدها أنها طريقة تلقينية تقليدية، لا تعنى بتربية ملكة الفهم الصحيح، ولا بإعداد الطلاب ليكون منهم علماء وحكماء يرفعون منار العلم في الدنيا، ويتحدث العالم بعلمهم، كما كان يتحدث بعلم أسلافنا في الماضي، وكما يتحدث اليوم بعلم أهل أوروبا.
6 - نقد العلوم القديمة، وخلاصة نقدها أنها علوم جامدة لا تزال على حالها منذ سبعة قرون، وليس فيها أثر للتجديد الذي تناول كل شيء في عصرنا، وقد كان علماؤنا الأولون يجتهدون فيها ويجددون في كل عصر من عصورهم، فيجب أن نجتهد فيها ونعمل على تجديدها في عصرنا.
7 - نقد نظام التعليم، وخلاصة نقده أنه لا يتدرج بالطلاب في مراحل التعليم، بل يبدأ بالكتاب الأقل حجما وإن كان أصعب فهما، ويبدأ بالعلوم التي اعتيد البدء بها في العهد القديم، وإن كان الواجب تأخيرها والبدء بغيرها، وكذلك يجعل مدة الدرس واحدة في كل مراحل التعليم، ويأخذ المبتدئين في هذا بما يأخذ به المنتهين.
8 - إهمال التخصص في العلوم، وخلاصة ما جاء فيه أن النظام الحديث اتبع العهد القديم في تخريج علماء يأخذون كل العلوم التي يدرسونها بنسبة واحدة، فلم يحاول أن يوزعها في آخر مراحل التعليم على الطلاب، ويجعل منها شعبا يتخصص الطلاب فيها، ليعيدوا عهد

الصفحة 180