كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

من قبلهم، لأنهم لا يرون الكمال إلا في علومهم ومعتقداتهم وكتبهم وطرق تدريسهم وسائر أحوالهم.
والباب الثاني في المدارس الدينية-الأزهر والمدارس الملحقة به- وخلاصة ما جاء فيه أن هذه المدارس صارت لا فائدة فيها، وأصبحت لا تؤدي وظيفتها للعالم الإسلامي، لاختلال نظامها، وفساد طرق التعليم فيها، فيجب إصلاحها بحمل طلابها على المطالعة ومعرفة نظم الأشياء وحقائقها، وما في هذا العالم من شرائع وديانات، وما إلى هذا من الاصطلاحات التي جاءت في هذا الباب.
والباب الثالث في العلوم، وقد عاب فيه طرق دراستها، ورأى أن يضاف إليها كثير من العلوم الحديثة وتاريخ الملل والمذاهب والآراء واللغات الأجنبية، ورأى أيضا أن يؤلف فيها كتب حديثة ملائمة لهذا العصر، وذكر أن الكتب التي تدرس فيها لا تختار من جيد ما ألفه السلف، وإنما تختار من الرديء القليل الفائدة.
والباب الرابع في طرق التعليم، وخلاصة ما جاء فيه أن منتهى الكمال في هذه الطرق هو التفنن في فهم عبارات المتون، وإيراد ما لا يحصى من المعاني في فهمها، والإكثار من الاعتراضات والأجوبة عنها، وهي طريقة معيبة لا تهتم إلا بهذه المباحث اللفظية، ولا يعنيها تفهيم الطلاب مسائل العلوم في ذاتها 1. . وقد تخرج الشيخ محمد الأحمدي الظواهري من الأزهر عام 1902 وتولى المشيخة عام 1929 واستقال منها عام 1935، وتوفي في 20 جمادى الأولى 1363 ه‍- 13 مايو 1944.
وقد استمر الشيخ عبد المتعال الصعيدي مثابرا على البحث والتأليف، وأخرج العديد من الكتب، ولما أنشئت كلية اللغة العربية نقل إليها مدرسا بعد قليل، ومن إنتاجه كتبه هذه.
__________
1) 120 تاريخ الإصلاح في الأزهر.

الصفحة 182