في العهود المتوسطة شأن مذكور-و لا زال-محط رجال الوافدين من الواحات، ومن بلاد المغرب، ومن أقاليم مصر الوسطى. يلقون في ربوعه الكريمة، وفي رحابة الفيح وفي سماحته الطبيعية، عودة الغريب إلى وطنه والنازع إلى عطنه، والطائر إلى فننه. وهو-إلى أنه بيت دين وكرم بيت علم وأدب وسياسة، فمن أعلام علمائه: السيد أحمد عبد الجواد أحد علماء الأزهر وشيخ الفشنية في القرن التاسع عشر، والسيد عبد العظيم محمد زعيمه السابق، وكل رجاله أدباء، ولهم في السياسة المصرية مقام مشهود، فالسيدان: محمد وأحمد عبد الجواد في الصف الأول من زعماء الثورة العرابية، وكان حظهم من آثارها النفي إلى سوريا الشقيقة لمدة أربع سنوات. والشيخ مصطفى القاياتي، وخلفه شقيقه السيد إبراهيم شيخ الفشنية السابق: وعلى الجملة: لم نجد في مصر حركة وطنية أو دينية، لم يبذل فيها بيتا القاياتي في القاهرة وفي «القايات» أو في قسط من الجهود الأدبية والمادية بذل السخي المسماح. والسيد حسن القاياتي، من لدات الشيخ مصطفى عبد الرازق والشيخ محمود أبي العيون.
وتمر الأيام، وذكرى الشاعر حسن القاياتي لا تزال ملء القلوب والأذهان، هذا الشاعر الذي استحدث ديباجة خاصة متميزة في الشعر المعاصر، والذي امتاز شعره بروعة الفكرة وعمقها، وبجمال الأسلوب وعذوبته، وكان شعر القاياتي كأنه وشى منمنم، وكان يميزه صفاء الطبع وجمال الموهبة وجلالها بطابع خاص.
والقاياتي من أسرة عربية تنتمي إلى أبي هريرة رضي اللّه عنه، ومنها شمس الدين القاياتي قاضي مصر المتوفي عام 800 ه، وفي الخطط التوفيقية لعلي مبارك نخبة من القاياتيين، وفي أحداث الثورة العرابية يذكر والد السيد حسن القاياتي وعمه، وقد نفيا إلى الشام، وكان السيد مصطفى القاياتي من زعماء ثورة 1919.