كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

وقد تحسنون لقاء الظباء ولا تحسنون لقاء الظبا
رويدا عديد الدبي، تمطروا من النبل مشل عديد الدبي
كأن تدارك وقع النبال عليكم تدارك وقع الحيا
ومنها:
ألا يضحك الناس من زائغ يرى المهتدين سبيل الهدى؟
ومن مستطيل كفور الفؤاد يحاول مسعاة أهل التقي؟
أ للعدل جئتم؟ معاذ الأباء متى عرف العدل فيكم، متى؟
أجودا على العرب الطاعمين وفي داركم كل بادي الطوى؟
وبرا بقاصية العالمين والبر أولى به من دنا؟
وما أصدق ما قال السيد، في أمم الغرب بعامة، لا في الطليان بخاصة!
والسيد حسن - إلى أنه شاعر فحل - كاتب بليغ، يتوخى طريقة مزاجا من مذهبي الجاحظ وابن العميد في الكتابة: جزالة فخمة، مع الترسل حينا، ومع السجع المطبوع حينا، وببطىء بقلمه عن المرانة والسرعة التي تستدعيها طبيعة العصر، إباؤه على التبذل، وسموه عن الاتجار في أسواق الحياة. ولو لا ذلك في العشرة الأوائل من كتاب الشرق العربي.
ويقول فيه الشيخ عبد العزيز البشري: لو تهيأ للبيان أن يتمثل خلقا، لما جمع بيان السيد حسن القاياتي، إلا على صورة صاحبه، وفي مثل شكله ودله، سواء بسواء ولو لم يكن قدر لي أن أرى السيد حسنا، ثم رأيته، بعد أن نهلت من بيانه، لخيل إلى أني أتهدى وحدي إلى أن هذا الإنسان، صاحب هذا البيان! عرفت السيد من صدر أيام الطلب في الأزهر، وسرعان ما امتد بيننا حبل المودة فكان من يوم منجمه-وصل اللّه في عمره-برسل الكلام، ويقرض الشعر، إذ شعره وإذ نثره صورة صادقة حق الصدق، لسهولة نفسه، وجزالة طبعه، وحلاوة خلقه، بل إنك لتحس

الصفحة 187