كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

في بيانه بالحياء الذي تحسه فيه نفسه.
بعد هذا ضع بيان السيد حسن القاياتي، حيث يحلو لتقديرك. ضعه في الدرجة الأولى أو ما فوقها، أو تخلف به عنها، فلكل من الناس مذهبه في تقدير أصحاب الفنون، ولكنك على أية حال تراك مرغما على أن تقضي بأن بيان السيد حسن إنما هو صورة تامة الصدق لما يعتلج في نفسه، وما يتدسى في أطواء قلبه، وهذا الضرب من أهل البيان قليل!! وهذه المزية ولك أن تدعوها الموهبة، إنما تنشأ في أصلها بالفطرة، وتنجم مع الطبع، ما يجدي في خلقها تفكير ولا تهذيب، على أنها تربو وتستحصد بد ذلك بطول التدريب والتمرين، حتى ما يجد صاحبها فكاكا من صدق التعبير عما يحيك في نفسه من نزعات الإحساس، وكذلك السيد حسن القاياتي، ولعل مما أبلغ السيد حسنا هذه المنزلة، بعد توافر الأمرين له، أنه نشأ في بيت حسب، فهو يأنف من أن يرائي الناس، ويبادلهم بما يراه حقا، وأن اللّه تعالى بسط له في الرزق فهو غني عن ترضي الناس بالحق وبالباطل!!! طلبا للمنزلة فيهم، والتماسا للمعروف عندهم. هذا إلى أنه رجل رقيق الحس، مهذب العاطفة، جميل منزع النفس، ومن كان له كل هذا، فهو أجل محلا من أن يكذب على عواطفه، ويفتري على ما يجول في صدره من نوازع الوجدان. يدلك على هذا من بيان السيد، إن كنت محتاجا فيه إلى بيان، أنك تراه يتغزل، وأكثر شعره في الغزل، فيطلع عليك بأرق الكلام، وأعذبه، حتى ليخيل إليك أنه لا يقول شعرا، ولكنه ينفث سحرا!!! ومع هذا لا ترى في نسيبه عنفا ولا عربدة، على نحو ما يصنع متكلفو الغزل من الشعراء!!!، ذلك بأنه ترجم عن حسه فحسب، فلم يتكلف، ولم يتعمل لاصطياد المعاني النائية، ولم يتعمد المبالغات النابية، ليزين بها نظم القريض، وإذا كنت ممن يعرفون السيد القاياتي وما أوتي من وداعة الطبع، وارتياح النفس، آمنت من فورك بصحة هذا الكلام. ومن مميزات شعره:

الصفحة 188