كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

فإن بكى كاد فؤادي له يقفز من جنبيه أو ينفطر
ثم حبا، ثم مشى عابثا بكل ما في البيت لا يفتر
يردد الأقوال كالببغا وفعله تقليد ما ينظر
تضحكنا منه محاكاته لكل ما يسمع أو يبصر
وهو على ما فيه من رقة عناده الصخرة لا تكسر
فطبعه غير مطاع فما أحلاه إذ ينهى وإذ يأمر
أصغر من في البيت لكنه كأنه عائله الأكبر
ثم إذا بالطفل وهو الفتى مسترسل الوفرة غض الأهاب
يرنو إلى آماله باسما يمرح في جيئته والذهاب
مكتمل الصحة، بادي القوى مؤتلق كالسيف، أو كالشهاب
في خفة الظبي ولكنه كأنه من عزمه أسد غاب
يجري كما شاء، وشاء الهوى له، وينقض انقضاض العقاب
يضحك للدنيا ابتهاجا بها وإنما يضحك فيه الشباب
وربما أغرق في كأسه وأذبل الزاهر من عمره
يعاقر الخمر وفيها له أنياب ظمآن إلى عقره
يشربها جمرا مذابا ولا يحسس لذع الجمر من سكره
نشوتهما أقدر من ساحر يودع ما يودع من سحره
فهو عليها عاكف غافل عن شر ما يحسوه من خمره
شاربة شاربها!! لو درى ما أقرب الكأس الى ثغره
وربما ألفيته في الدجى مقامرا أعصابه تحرق
بينا تراه آملا باسما تراه وهو اليائس المحنق
فرحان حزنان معا، إن طفا فإنه في لحظة يغرق
في حيرة، مضطرب، خائف فليس يدري ما هو الأوفق؟!
كأنه يغشى عليه لما يلقى من التفكير أو يخنق
ومن يقامر فهو في غنمه أو غرمه يسرق أو يسرق

الصفحة 194