كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

وربما ألفيته في الهوى العوبة تلعب أنثى به
كأنه في عشه كوكب يدور حول الشمس من جذبه
يسير في آفاقه قابعا لسيرها يسبح في صبه
هام بها فهو لها خاضع في شرقه إن لاح أو غربه
يحيا على هامشها مثلما يحيا سواء، وهي في قلبه؟؟
فهي له دنياه: إن أعرضت ضاق به الكون على رحبه
إن وأصلته فهو في وصلها يضمها أفعى إلى صدره
أو باعدته فهو في بعدها يلقى الذي يلقاه من جمره
الحب، ما الحب؟ وما سره؟ أعياني المكنون من سره
فأي شيء هو في خيره؟ وأي شيء هو في سره؟
كل غرام فهو ليل له بدر فلا تأمن إلى بدره
كم خدعت أنواره عاشقا حتى رأى الصادق من فجره. .
وربما لام الفتى معشر يقال عنهم إنهم أتقياء
أطرق في مجلسهم صامتا وصاح فيهم منه طين وماء
قال لهم إني أنا داؤه فهل لديكم للمريض الدواء؟
ألم يكن في أصله دودة فكيف لا يغمره الاشتهاء
في الأكل والشرب، وفي لبسه وجاه دنياه، ودنيا النساء؟
ومرت الأعوام في سيرها مسرعة، في صمتها والسبات
على جوادين لها: أبيض وأسود، لا يعرفان الثبات 1
كرهما أصبح منه الفتى يذوي كما يذوى نضير النبات
وراحت العلات تنتابه حتى إذا صاح غراب الشتات
أدركه ما ليس يخشى الفوات ورفرف الموت عليه فمات
وانتهت الرحلة بعد الذي كان بها من متعة أو عذاب
قد فعل الموت به مثلما تفعله شمس الضحى بالضباب
__________
1) المراد بالجوادين هنا النهار والليل.

الصفحة 195