كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

فالمسجد الحرام في مكة، والمسجد النبوي في المدينة، والجامع الأموي في دمشق، وجامع الفسطاط وجامع القيروان، ومسجد البصرة الجامع، ومسجد الزيتونة، ومسجد قرطبة الجامع، ومسجد القرويين بفاس، والأزهر، وسواها؛ كلها كانت مأوى الحلقات العلمية الجامعية في تاريخ الإسلام، والجامعة كذلك نسبة إلى الجامع بمعنى المسجد، وفي ذلك تفسير واضح لصلة المسجد بالثقافة، ولأهمية الثقافة في الإسلام.

- 2 -

والأزهر، أو جامع القاهرة، كما كان يقال، هذا المسجد الجامعي، قاهري البيئة، فاطمي التأسيسي، أنشأه جوهر العقلي قائد الخليفة المعز لدين اللّه الفاطمي، بعد قيام دولة الفاطميين في مصر بنحو عام، وقد شرع في بنائه يوم السبت لست بقين من جمادي الأولى سنة 359 ه‍- 970 م، ويذكر بعض المؤرخين أنه شرع في بنائه يوم السبت الرابع من رمضان من العام نفسه؛ وكمل بناؤه لسبع خلون من رمضان عام 361 ه‍- 22 يونيو 972 م. وكان الغرض من إنشائه أن يكون رمزا للسيادة الروحية للدولة الفاطمية، ومنبرا للدعوة التي حملتها هذه الدولة الجديدة إلى مصر، وأطلق عليه اسم الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون، أو لأنه كان يحيط به قصور فخمة تسمى الزهراء، أو لأنه كان يظن أنه أكثر الجوامع فخامة ورواء، أو للتفاؤل بأنه سيكون أعظم المساجد ضياء ونورا. وقد احتفل بافتتاحه في رمضان عام 361 ه‍، وأصبح مسجد الدولة الرسمي.
وقد حرص وزير المعز والعزيز يعقوب بن كلس على أن يقيما حلقة علمية في الأزهر، حيث كان يقرأ على الناس في مجلس خاص يوم الجمعة مصنفاته في الفقه الفاطمي، كما كان يجتمع يوم الثلاثاء بالفقهاء وجماعة المتكلمين وأهل الجدل.

الصفحة 206