كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

أوائل الأساتذة الذين درسوا فيه: عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن لهيعة، ثم الليث بن سعد، وعثمان بن سعيد المصري وهو أصحاب القراءات.
وكان للأمام الشافعي حلقة علمية فيه، يدرس فيها مذهبه، ويدوّن آراءه؛ وعلى يديه تخرج كثير من تلامذته الذين نشروا مذهبه، كالربيع بن سليمان، والمزني والبويطي، وغيرهم، ومن ثم أصبحت السيادة للمذهب الشافعي بعد أن كانت للمذهب المالكي، الذي كان أول من أدخله إلى مصر عثمان بن الحكم الجذامي (163 ه‍).
وقد تخرج أبو تمام (231 ه‍) في الأدب والشعر في حلقات مسجد عمرو العلمية، وكان ذو النون المصري (245 ه‍) ممن تخرج في حلقاته.
ولما أنشىء جامع ابن طولون عام 263 ه‍ في عهد أحمد بن طولون (252 - 270 ه‍) شارك هذا المسجد الجديد جامع عمرو في رفع مشاعل العلم والثقافة، وأملى الحديث فيه الربيع بن سليمان تلميذ الإمام الشافعي، وصلى فيه القاضي بكار إماما، وخطب فيه أبو يعقوب البلحي.
وكان من أشهر العلماء قبيل انشاء الأزهر ممن كانوا يدرسون في جامع عمرو (المسجد العتيق) وفي المسجد الطولوني: أبو القاسم بن قرير، وتلميذه الكندي المؤرخ المشهور، وأبو القاسم بن طباطبا.
ولما وفد المتنبي إلى مصر عام 346 ه‍ كانت له حلقة في مسجد عمرو، وكانت من أحفل حلقات العلم والأدب والشعر واللغة.
ولما قام الأزهر في عاصمة مصر القاهرة بدأ بفرض سيادته العلمية على كل البيئات الثقافية في مصر، وتأكدت هذه السيادة كذلك على بيئات العلم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

الصفحة 209