وانتهى العصر الفاطمي بعد أن بلغ الأزهر فيه قمة مجده العلمي.
ولم يكد العصر الأيوبي يبدأ حتى بدأت مكانة الأزهر الدينية تتعرض لضغط الحكام والأمراء، إذ كان الأيوبيون يحاولون القضاء على كل مظاهر التشيع في مصر، ولكن حلقات الأزهر العلمية الجامعية لم تتعرض لمثل ما تعرض له الأزهر جامعا ومسجدا فقد حولت عنه صلاة الجمعة وخطبتها إلى مسجد الحاكم، ولم تعد خطبة الجمعة إلى الأزهر إلا عام 665 ه في عهد بيبرس، وظلت الشخصية العلمية للأزهر قوية.
وكان موسى بن ميمون طبيب صلاح الدين الأيوبي يلقي دروسا في الرياضة والفلك والطب في الأزهر، وكذلك كان عبد اللطيف البغدادي يحاضر في الكلام والبيان والمنطق والطب. وكان لابن الفارض حلقة صوفية فيه.
ومن أشهر علمائه في هذا العصر: الإمام المنذري المحدث وكان يلقب بشيخ الإسلام، وابن أبي الإصبع، والقضطي الوزير، وغيرهم.
- 5 -
وفي عصر المماليك، ازدهرت حلقات الأزهر الجامعية، وقصده أعلام الفكر العربي لذلك الحين من أمثال السهروردي، وابن خلدون، وابن منظور، والفيروز أبادي، وغيرهم. كما أمّة الطلاب من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، يقيمون حوله، ويقطنون في أروقته، ويجلسون في حلقاته، ويشاركون في نشاطه العلمي، وقد بلغ عددهم في أوائل القرن الثامن الهجري زهاء 750 طالبا، ويقول عالم سوداني من خريجي الأزهر يمدح أحد ملوك الفونج في سنار، وهو السلطان بادي أبو دقن:
أيا راكبا يسري على متن ضامر ... إلى صاحب العلياء والجود والبر