أسس (القاهرة وبنى بها (الجامع الأزهر) سنة 359 ه، فأنشىء الأزهر غداة ظفر الفاطميين بملك مصر، ومع قيام القاهرة العاصمة الجديدة 1، فكان الأزهر خير ما خلفه الفاطميون لمصر، بل وللعالم الإسلامي أجمع، فكان بيتا من بيوت اللّه، يعمر النفوس بالإيمان، ويهديها سواء السبيل، ثم صار جامعة دينية إسلامية كبرى، يؤمها طلاب العلم من جميع الأقطار الإسلامية، ويتخرج فيها العلماء والأئمة في جميع العلوم والفنون.
تاريخ إنشائه
وقد بدىء بإنشاء الأزهر في 24 من جمادي الأولى سنة 359 ه (970 م)، وتم بناؤه في عامين وبضعة أشهر، وافتتح للصلاة في يوم الجمعة السابع، أو التاسع من رمضان سنة 361 ه (972 م)، وسمى (بجامع القاهرة) اسم العاصمة الجديدة، أما تسميته (بالجامع الأزهر) فقد جاءت متأخرة بعد إنشاء القصور الفاطمية في عهد العزيز بالله (365 - 386 ه) التي أطلق عليها اسم (القصورة الزاهرة) ومن ثم أطلق اسم (الجامع الأزهر)، أو أنه سمي (الجامع الأزهر) تفاؤلا بما سيكون له من مستقبل زاهر، ومكانة سامية بازدهار العلوم فيه، وإن كان المرجح أن هذه التسمية مشتقة من لفظ (الزهراء) لقب السيدة فاطمة الزهراء ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وزوج الإمام علي رضي اللّه عنه التي نسبت إليها الدولة الجديدة، وسميت باسمها، وقد ظل المسجد الجديد يعرف (بجامع القاهرة، والجامع الأزهر) ثم تلاشى الاسم الأول مع الزمن وغلب عليه اسم (الجامع الأزهر) إلى اليوم.
__________
1) دخل جوهر مصر في يوم الثلاثاء 17 من شعبان سنة 358 ه، واختط مدينة القاهرة يوم السبت لست بقين من جمادي الآخرة سنة 359 ه بعد عام من فتحه لمصر، وحينما انتقل إليها المعز لدين الله سنة 363 ه أصبحت عاصمة الخلافة الفاطمية.