كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

والفلوس، إعانة للمجاورين فيه على عبادة اللّه تعالى، وكل قليل تحمل إليه أنواع الأطعمة والخبز والحلاوات لا سيما في المواسم.

في عهد الدولة الأيوبية

استمر الأزهر في أداء رسالته العلمية، يحمل مشعل المعرفة الوهاج، حتى غدا منار العلم وموئل العلماء طوال العهد الفاطمي، فلما قامت الدولة الأيوبية بدأ نجمه في الأفول، لأن السلطان صلاح الدين الأيوبي قد عمل منذ اللحظة التي استقل فيها بحكم مصر سنة 567 ه‍ على محاربة التشيع، ونشر المذهب السني، فأبطل الخطبة من الجامع الأزهر مركز الدعوة الشيعية أبطلها قاضي القضاة الشافعي في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، المسمى: (صدر الدين عبد الملك بن درباس)، لأن الشافعية لا يجيزون إقامة خطبتين للجمعة في بلد واحد، وأقرها في جامع الحاكم، وبقي الأزهر معطلا من إقامة الجمعة فيه نحو مائة عام، إلى أن أعيدت إليه في عهد المماليك (الظاهر بيبرس البندقداري) سنة 665 ه‍.

في أيام المماليك

غير أن هذه المحنة لم تؤثر فيه، فقد تابع حياته العلمية، ووجد في ظل المماليك الرعاية الكاملة، وبرزت صفته العلمية بروزا واضحا في عصرهم، وتمكن من المحافظة على التراث الإسلامي خلال المحنة التي حلت بالشرق الإسلامي من جراء الغزو المغولي، ثم ما أصيبت به معاهد العلم والمساجد في الأندلس، وبلاد المغرب من ذبول وضعف، مما جعله مقصد العلماء والطلاب من المشرق والمغرب، يجدون في رحابه الملجأ والملاذ، وغدت القاهرة-مقر الجامع الأزهر، وكرسي الخلافة الإسلامية- قلب العالم الإسلامي النابض، وأمل العروبة والإسلام، واعتبر عصر المماليك بحق. «العصر الذهبي للجامع الأزهر» من حيث الإنتاج العلمي

الصفحة 221