كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

الممتاز، ومحافظته على التراث الإسلامي، وقيامه على أداء رسالته العلمية والتعليمية للمسلمين كافة، واحتلاله مركز الزعامة.

في عهد الأتراك

وأصل الأزهر سيره، يؤدي واجبه في خدمة الدين والثقافة بهمة فائقة، ونشاط كبير، حتى منيت البلاد بالفتح التركي العثماني سنة 923 ه‍ (1517 م) فحلت بالديار المصرية الكارثة، واغتصب السلطان سليم الأول خير ما فيها من تحف وآثار، وكتب نفيسة، وسلب البلاد عمالها وصناعها، وبعث بكل ذلك إلى القسطنطينية العاصمة، وكان طبيعيا أن يصيب الأزهر ما أصاب البلاد من أضرار جسيمة، فاختفت من رحابه الصفوة الممتازة من علمائه الأعلام، وخفت صوته وانكمشت أهدافه وبرامجه الدراسية، واقتصرت الدراسة فيه على العلوم الدينية، والعربية، واختفت العلوم الرياضية، والفلسفية، والطبية وغيرها من سائر العلوم الكونية، وخيم عليه ركود طويل كاد يقضي عليه، ويخمد أنفاسه.

وحين جاءت الحملة الفرنسية

وعلى غير انتظار احتل الفرنسيون الديار المصرية سنة 1213 ه‍ (1798 م) فأيقظت حملتهم الأزهر من سباته، ونبهته من غفوته، ووجد نفسه تحت ضغط الظروف والحوادث، تشارك في الحركة القومية بتعبئة قوى الكفاح الشعبي ضد المستعمر الجديد، وغرس الكراهية في النفوس ضد الفرنسيين، الدخلاء، فلعب دورا سياسيا خطيرا إبان الاحتلال الفرنسي، واحتل موضع القيادة الروحية، والزعامة السياسية في البلاد، فكانت يقظة قومية وطنية قبل أن تكون يقظة علمية، قادها كبار رجال الأزهر بزعامة شيخ الأزهر (الشيخ عبد الله الشرقاوي)، وثارت القاهرة مرتين في وجه الفرنسيين، ثم قتل (كليبر) نائب نابليون بيد (سليمان الحلبي) المنتمي

الصفحة 222