كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

الإصلاح في الأزهر، وفي النهوض بالأزهر إلى مستوى الجامعات الحديثة الكبرى، وقد أرفق الشيخ المراغي مشروع هذا القانون بمذكرة أوضح فيها وجهة نظره، وأنه يريد للأزهر أن يساير الحياة المعاصرة عن فهم وإدراك، كما أنه يريد بهذا الإصلاح أن يفي الأزهر بالأغراض التي تحقق آمال المسلمين فيه، وترجع به إلى عصوره الزاهرة من البحث العلمي السليم، والتفكير الحر، ودراسة الفنون التي تتفق مع طابعه القديم، وتطابق مقتضيات العصر، وتلبي رغباته، وأن يتصل بالنهضة الحديثة في الغرب عن طريق تعلم اللغات الأجنبية ليرد شبهات المضللين، ويدفع التهم الموجهة إلى الدين في كتابات الأجانب المغرضين، ويفيد من طريقة وضعهم للكتب، ومعالجتهم للمسائل العلمية، ونورد فيما يلي بعض فقرات من تلك المذكرة، فقد جاء فيها. «. . ونحن إذ نحاول إصلاح الأزهر نريد أن نوجد طالبا يفهم مسائل العلم فهما صحيحا، ويفهم أغراضها، وصلتها بأدلتها، وصلتها بعضها ببعض، ويستطيع التطبيق على الجزئيات، ويستطيع الاستنباط والتدليل، ويستطيع فهم الكتب القديمة التي ألفت في العصور المختلفة في جميع الفنون الإسلامية،. . .، وأحب أن توجد كتب في جمع الفنون الحديثة على أسلوب عربي صحيح مناسب لأذواق الأجيال الحاضرة، تهذب فيه المسائل على أحسن ما وصل إليه التحقيق العلمي، وأن تحيا الكتب القديمة الجيدة في الأسلوب والوضع،. . .، هذا الذي نحاوله بالتجديد. يجب-على ما أرى-أن يضعه الناس أمامهم، وأن يجدوا للوصول إليه،. . .، ولقد كان أسلافنا أشد الناس عناية بالعلم، فلم يمض الزمن القليل حتى أخذوا علم اليونان، وأدب الفرس، وحكمة الهند واستعانوا بذلك كله في تفسير القرآن، وفي وضع علم الكلام على الأسس التي نراها في مثل المواقف والمقاصد، واستعانوا به في تنظيم مسائل العلوم جميعها، فلم يخل علم من أثر الفلسفة والمنطق، ولقد كانت لهم محاولات جديرة بالإعجاب في التوفيق بين الدين

الصفحة 225