ونظريات الفلسفة،. . . وتغيرت نظريات الفلسفة، وحدثت نظريات أخرى، وكان من شأن هذا كله أن توجه على الأديان جملة، وعلى الإسلام خاصة حملات، وصار من الواجب الحتم على علماء المسلمين أن يحيطوا علما بكل ما يوجه إلى الأديان عامة، وإلى الإسلام خاصة من مطاعن، وأن يردوا تلك المطاعن التي توجه إلى الإسلام، ويذودوا عن عقيدتهم بأدلة ناصعة، وأسلوب مقنع ممتع، ليجنبوا المتعلمين تعليما مدنيا الشبه الزائفة، وليضموا إلى الإسلام أفرادا وشعوبا من الأمم التي تتطلع إلى الإسلام، وتبتغي الوقوف على خصائصه ومزاياه، وهذا لا يتم لهم على ما ينبغي إلا بالاتصال بغيرهم اتصالا علميا، وبتعرف اللغات الحية التي يكثر فيها الانتاج العلمي، والتي يتناول بها العلماء مسائل الإسلام، ومسائل اللغة العربية، لذلك وجب أن يكون لأهل الأزهر نصيب من هذه اللغات، وهنالك فائدة أخرى لتعلم اللغات، وهي أنها تساعد على معرفة طريقة وضع الكتب، وعلى معرفة الأسلوب الحديث في التأليف والتفكير، وطريقة عرض المسائل على أنظار المتعلمين. . . . . الخ. .».
بهذا الإصلاح يكون الشيخ المراغي قد أتم ما بدأه الشيخ محمد عبده، وقد كرس الشيخ المراغي فترة السنوات العشر التي أعقبت صدور القانون رقم 26 لسنة 1936 م على تنفيذ هذه الإصلاحات حتى لقي ربه في الثاني والعشرين من أغسطس سنة 1945 م رحمه اللّه.
وقد تعاقب على كرسي مشيخة الجامع الأزهر بعد الشيخ المراغي عدد من جلة شيوخ الأزهر هم. الشيخ مصطفى عبد الرزاق، وكان مؤمنا بالإصلاحات التي أدخلها الشيخ المراغي، غير أن المنية قد عاجلته سنة 1947 م ثم الشيخ محمد مأمون الشناوي، والشيخ عبد المجيد سليم للمرة الأولى، والشيخ إبراهيم حمروش، والشيخ عبد المجيد سليم للمرة الثانية، والشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ عبد الرحمن تاج، والشيخ محمود شلتوت، وقد صدرت خلال هذه الحقبة عدة قوانين معدلة للقانون