كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

رقم 26 لسنة 1936 م، والقانون رقم 40 لسنة 1956 م، ثم القرار الجمهوري رقم 1525 لسنة 1959 م، وكلها تستهدف إصلاح الأزهر والنهوض به، والارتفاع بمستواه العلمي والمادي.
وهكذا تقلبت الأحوال بالأزهر من عسر ويسر، وذاق خلالها حلاوة العزة والقوة، ومرارة الوهن والضعف خلال فترة تجاوزت الألف عام من عمره المديد، ورغم الظروف والأحداث التي مرت به لم يقصر في أداء واجبه، وظل عامرا بالطلاب، زاخرا بالعلماء يؤدي رسالته العلمية والوطنية في ثقة واطمئنان، وأخيرا صدر القانون رقم 103 لسنة 1961 م بشأن إعادة تنظيم الأزهر، والهيئات التي يشملها في عهد الشيخ محمود شلتوت، وأصبح الجامع الأزهر لأول مرة بموجب هذا القانون (جامعة)، وأضيف إليه عدد من الكليات بجانب كلياته الثلاث السابقة، وأصبحت كليات (جامعة الأزهر) الجديدة اليوم هي، المعاملات والإدارة (التجارة) والبنات الإسلامية، والهندسة والصناعات، والطب، والزراعة، والتربية، وقد ترك الباب مفتوحا لإنشاء كليات أخرى-غير الكليات التسع-و معاهد عالية طبقا لحاجة التطور ومسايرته.
وكان هذا التطور الجديد ضرورة تحتمها الحياة المعاصرة، وتقتضيها ظروف المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي الذين ينظرون إلى الأزهر على أنه من بين مقدساتهم، لجليل نفعه، وعظيم أثره في خدمة علوم الدين واللغة، وحفظ تراث الإسلام والعروبة.
وقد نوهت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 103 لسنة 1961 م بمكانة الأزهر، وما يرجى له من مستقبل، وبما يمكن أن يؤديه من خدمات جليلة في جميع أجراء العالم الإسلامي بعد إعداد أهله وفق أهداف هذا القانون، فقد جاء فيها: «. . . لقد قام الأزهر بدور عظيم في تاريخ العلم، وفي تاريخ الإسلام، وفي تاريخ العروبة، وفي تاريخ الكفاح القومي على توالي

الصفحة 227