كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

بين الزيتونة والأزهر

الزيتونة أزهر تونس، والزيتونيون أزهريون كما يقول الزيتونيون أنفسهم اعتزازا بالأزهر وكما يقول الشيخ محمد الفاضل بن عاشور وأنفاس من الأزهر ما تزال تسري وتداخل جسم الزيتونة، وأخرى من الزيتونة ما تزال ترجع على الأزهر 1.
وجامع الزيتونة أقيم في أوائل القرن الثاني للهجرة على يد بانيه عبيد الله بن الحبحاب السلولي، وقد كان واليا على مصر، ومنها قدم إلى تونس، بعد أن استخلف ابنه أبا القاسم على مصر 2 - وكانت مدينة الفسطاط، دار ابن الحبحاب، وجامعها، جامع عمرو، الذي هو أبو الجامع الأزهر، قد كان ابن الحبحاب إمام محرابه، وخطيب منبره، فلا ضير أن ابن الحبحاب كان واقفا على تخطيط جامع الزيتونة بتونس، وفي ذهنه صورة جامع الفسطاط، وفي قلبه حنين إليه، واهتمام به، وحنين واهتمام بابنه أبي القاسم، وقد خلفه فيه.
وكانت صحبة علي بن زياد التونسي لليث بن سعد، وروايته عنه
__________
1) ص 85 التوجيه الاجتماعي في الإسلام-من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية.
2) ابن خلدون 189 ج 4 بولاق.

الصفحة 241