وجاء القرن الرابع: قرن أبي عثمان الحداد 1و ابن أبي زيد 2 والجبلياني 3و القابسي 4 وابن شبلون 5و ربيع القطان 6 وتأكدت الصلات بين مصر وتونس والقيروان بما كان بين ابن شعبان وابن أبي زيد، وبين التلباني المصري 7و أبي الحسن القابسي وبين أبي بكر الحويكي 8 وأبي الحسن القابسي أيضا، والتهبت نار الثورة بمدينة تونس، على العبيدين، وعلى أمير القيروان باديس الصنهاجي لموالاته إياهم وطاعتهم، وتولى أمر أهل تونس في ذلك صالح المدينة وعالمها وعابدها الشيخ محرز بن خلف الصديقي 9فكان لفقهاء مصر في وجه بني عبيد مثل ما كان لفقهاء تونس والقيروان، وأصبح القول المتردد على ألسنة المتفقهين في حلق جامع الزيتونة وجامع القيروان وجامع الفسطاط قولا متصادقا متجاوبا وكان بعضه صدى لبعض، فكانت حلقات أبي بكر بن نصر، أبي الذكر التمار، وأخيه مؤمل وابن الأسواني، وابن أبي حجرة القرطبي. في جامع الفسطاط بمصر القديمة، وقد ذكرها عياض في الطبقة الخامسة، صورة من حلقات أبي عثمان الحداد بالقيروان والشيخ محرز بن خلف والشيخ معاوية بن عتيق بتونس. وهكذا امتدت فكرة مقاومة الدعوة العبيدية، والامتناع عن مطاوعتها، من المغرب إلى المشرق، حتى بلغت البلاد الشامية.
ذكر عياض في المدارك ترجمة أبي بكر النابلسي، شهيد مصر سنة
__________
1) ترجمته في المدارك من أهل أفريقيا من الطبقة الرابعة وفي أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي.
2) المدارك أهل أفريقيا من الطبقة السادسة والديباج ص 136 ط السعادة وأعلام الفكر الإسلامي.
3) المدارك أهل أفريقيا الطبقة السادسة والديباج ص 86 ط السعادة.
4) المدارك أهل أفريقيا الطبقة السابعة والديباج ص 199 السعادة.
5) الديباج ص 158 ط السعادة.
6) المدارك أهل أفريقيا الطبقة الخامسة وشجرة النور 161.
7) المدارك أهل مصر من الطبقة الخامسة.
8) المرجع السابق.
9) المدارك أهل أفريقيا الطبقة الثامنة.