كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

يومئذ يستعيد مجده، حتى انتظم أمره، وعلا شأنه في منتصف القرن الثامن على يد الأمير بشير الجامدار في عهد الناصر بن قلاوون 1.
أما في تونس ففي نحو عام 441 ه‍ جاء خطاب الخليفة العباسي من بغداد بتقليد المعز بن باديس ولاية أفريقية 2. وأعقب ذلك زحف العرب الهلالية، فسقطت القيروان، وخربت، وجلا عنها المعز وآوى إلى المدينة. وانتشر الاضطراب في البلاد، وقامت إمارات الطوائف: في صفاقس، وسوسة، وقابس، وقفصة، وبنزرت، وطبرقة، والكفاف، وغيرها، أما مدينة تونس فقد خلعت طاعة المعز، وقرر أهلها الانضمام إلى ملك الفرع الصنهاجي الآخر الدي كانت عاصمته قلعة بني حماد، جنوبي بجاية، فتوجه وفد من مشيخة مدينة تونس إلى بجاية، ولقوا ملكها الناصر بن حماد، فولى بإشاراتهم على مدينة تونس أحد أبنائها وهو عبد الحق بن عبد العزيز بن خراسان 3فقامت به في تونس دولة أساسها الشورى، وعمادها إسناد الأمر إلى أهل المدينة؛ لتدبير حمايتها من هجمات القبائل، ومن غزوات الولاة. وعظم شأن بني خراسان، وسما مظهر ملكهم بتونس، وكان لعلمائها عندهم منزلة مرعية. فكان أهل تونس وبخاصة علماؤها، وهم أهل جامع الزيتونة، في منعة وظهور أمر، إلى أن مضى الثلث الأول من القرن السادس، إذ امتدت إليهم يد أمير بجاية، ثم كانت الطامة الكبرى باحتلال النصارى الترمانديين أصحاب صقلية السواحل الشرقية للبلاد الأفريقية، فتحركت الثورة من جديد، للاستعداد لمقاومة الاحتلال الأجنبي، وانعكست روح الثورة على المدينة، فتقاتل ربضاها:
الجنوبي ربض باب الجزيرة، والشمالي ربض باب السويقة إلى أن دخلها عبد المؤمن بن علي سنة 552 ه‍، ثم استنقذ جميع البلاد الساحلية من
__________
1) المقريزي أيضا ج 4 ص 53.
2) ابن خلدون ص 159 ج 6 بولاق.
3) ابن خلدون ج 6 ص 165 وما بعدها بولاق.

الصفحة 246