كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

ومحمد بن الفرح القروي الطليلي-و قد ذكرهما عياض في المدارك، ومثل أبي بكر الطرطوشي 1محمد بن مسلم الصقلي المازري 2 وابن الحكار العقلي 3و غيرهم. فشاعت بذلك الكتب المغربية، ومناهج الدراسة الأفريقية والأندلسية، مثل المدونة، وتهذيبها، وكتب ابن أبي زيد، وكتب أبي الوليد الباجي، وانبعثت في أصول الدين وأصول الفقه طريقة الأشعري، والباقلاني وإمام الحرمين، والغزالي، والمازري، وتوصلت بذلك المذاهب السنية ولا سيما المذهبان المالكي والشافعي وكان لشيوع دعوة الغزالي إلى وصل التصوف بعلوم الشريعة، أثرها في تقريب المحدثين والفقهاء والمتكلمين من الصوفية، وتأثر هؤلاء بهؤلاء، تأثرا ظهر في طريقة الشيخ عبد القادر الجيلاني وانتشر في المغرب كله بأبي مدين وأصحابه، ثم تأصل بتونس في طريقة الشيخ أبي الحسن الشاذلي التي أوصلها هو أصحابه إلى مصر، وعم انتشارها من تونس ومن مصر غربا وشرقا.
فهذه الأسس هي التي كانت قوام طريقة التخرج في مصر وتونس على السواء، عليها مضى القرن السادس، وعليها سار القرن السابع حتى منتصفه لما قامت الدراسة في الجامع الأزهر، واستمرت-عليها مناهج الدراسة في الأزهر بقية القرن السابع والقرون بعده.
فكانت الدراسات بالأزهر وبالزيتونة طيلة هذه القرون، تسير على منهج واحد، وتعتمد مادة من الكتب مشتركة، وسندا من العلماء متحدا:
فيهم المصريون، وفيهم الأفارقة وفيهم غير المصريين وغير الأفارقة: من الأندلسيين والمغاربة، أو من الشاميين والعراقيين والأعاجم وعلماء الروم.
__________
1) ترجمته في الديباج لابن فرحون ص 276 ط السعادة وفي وفيات الأعيان لابن خلكان «محمد».
2) ترجمته في نيل الابتهاج هامش الديباج ص 277 ط السعادة.
3) من شراح المدونة ترجمته في شجرة النور الزكية رقم 125.

الصفحة 248