كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

الآداب ما طفحت به رحلته التي سماها «تاج المفرق في تحلية علماء المشرق» وتوجد منها نسخ عديدة في مصر وفي تونس وغيرهما-مراجع أيضا للمدرسين والقضاة والمفتين.
وفي القرن الثامن بلغ التواصل العلمي بين مصر وتونس أوجه، فتأكد اشتراك المشيخات، وتبادل الإفادة والاستفادة، وتناقل التأليف والروايات، واستمر ذلك ممتدا متسعا مغرقا في القرون الموالية. فكان ظهور الشيخ خليل بن إسحاق، الفقيه المالكي، في القرن الثامن، وبروز شرحه على مختصر ابن الحاجب، الذي سماه «التوضيح» ثم بروز مختصره الفقهي الجامع الذي نال إعجاب أهل المغرب، ممكنا لمصر منزلتها عند فقهاء المالكية بتونس، كما كان في كتاب التوضيح أثر ظاهر للمشيخة التونسية في اعتماده على شراح ابن الحاجب الزيتونيين: ابن عبد السلام وابن هارون، وابن وليد 1 وفي المختصر أثر واضح لمتقدمي الفقهاء الأفارقة، مثل:
اللخمي، وابن يونس، والمطرزي، وهم ثلاثة من الأربعة الذين بني على اختياراتهم مختصر خليل، كما هو مبين في خطبته.
وما ظهر مختصر خليل حتى أقبل الناس عليه بالحفظ والدراسة، وتعليق الشروح ورسخت مكانته في دراسات جامع الزيتونة، رسوخا لم ينقطع بعد. وشرح مختصر خليل أول ما شرح، في مصر: شرحه القاضي بهرام الدميري 2: شرحيه الكبير والصغير، فاقترن الشرحان بالأصل في اتساع السعة، حتى أصبح بهرام يلقب بين جميع الكاتبين على مختصر خليل، من بعد، بلقب «الشارح» ودرس المختصر بتونس وجميع البلاد المغربية، فكان من أشهر من اعتنى به تدريسا وشرحا: العلامة ابن مرزوق الحفيد 3و هو تونسي زيتوني، بالطلب والمجاورة والتدريس، وتتابع عليه
__________
1) تراجمهم الثلاثة في شجرة النور 722، 731، 736.
2) ترجمته في نيل الابتهاج ص 101 هامش الديباج ط السعادة.
3) ترجمته في نيل الابتهاج أيضا ص 293.

الصفحة 252