كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

وكذلك شاعت الرواية بأسانيد أعلام المحدثين بالأزهر في ذلك القرن: مثل أسانيد الشيخ الطولوني يروى بها الشيخ محمد زيتونة، وأسانيد الشيخ الشبراوي يروى بها السيد أحمد الشريف 1و الشيخ علي النوري 2.
وكان للعلامة التونسي محمد زيتونة رحلتان إلى مصر سنة 1114 ه‍ وسنة 1124 ه‍ خلفا صدى بعيدا وأثرا حميدا، في توثيق الصلات بين علماء الأزهر وعلماء الزيتونة، بما عرف أهل الأزهر وعلماء الأسكندرية من فضله وعلمه، وما أظهر في دروسه ومجالسه، مما نال ثناءهم، وجلب اعتناءهم لا سيما درسه في تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء ليلة المعراج في رجب من سنة 1114 ه‍ بجامع تربانة بالأسكندرية، الدرس الذي نوه بذكره حسين خوجه في ذيل كتابه بشائر أهل الإيمان 3 وكان ممن أخذ عن الشيخ زيتونة من علماء مصر المحدث الشيخ أحمد الصباغ الأسكندري، صاحب الثبت المشهور.
وكثيرا ما تصدت رحاب الأزهر بطلب الفتوى، في حوادث تنزل بالبلاد التونسية، أو قضايا يدق محل النظر فيها، كما وقع سنة 1046 ه‍ في إمارة يوسف داي، أن وجه سؤال إلى علماء الأزهر في قضية حال تتعلق بتوريث زوجة شهد بطلاقها بعد موت الزوج، وكتب في (المسألة) رسالة الشيخ عمر بن علي الفكروني الأزهري، وهو تونسي الأصل، من مدينة سوسة، وكان قاضيا مالكيا بمصر شيخا لرواق المغاربة بالأزهر-و من تلاميذ الشيخ سالم السنهوري.
واتصلت سلاسل الرواية، والملاقاة، وتلقى الدروس، كامل القرن
__________
1) فهرس الفهارس ج 2 ص 79 ط فاس.
2) شجرة النور 1225.
3) ص 134 ط تونس.

الصفحة 259