كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

السعد، وتهذيب المنطق. فقد كتب الشيخ أبي سعيد والشيخ سعادة كل منهما، حاشية علي الأشموني. أما حاشية الشيخ سعادة فكانت قبل حاشية الصبان، ولكنا لا نعرفها إلا ذكرا. وأما الشيخ ابن سعيد، وحاشيته مشهورة مطبوعة، فقد كان تدريسه الأشموني بتونس، وكتابته «حاشيته عليه في مدة تدريس الشيخ الصبان الأشموني بالأزهر، ووضع حاشيته عليه، فقد أتم الصبان حاشيته سنة 93 وأتم ابن سعيد حاشيته سنة 97 وكان الاتصال بين الحلقتين، بتردد الطلبة محققا، حتى أن الشيخ ابن سعيد كثيرا ما يجاذب الشيخ الصبان أبحاثه، ويعرض طريقته، وزيادة على اعتماد كل منهما على حاشية الشيخ يوسف.
وتوجد بتونس كتب من ممتلكات الشيخ الصبان عليها خطة يقرب أن يكون هو-رحمه اللّه-مكن منها بعض طلبته وفي مكتبتنا نسخة من كتاب النكت للسيوطي عليها تمليك الصبان سنة 1187 وبقيت صلات الود وثيقة بين الشيخ ابن سعيد والشيخ البناني، والمراسلة بينهما متسقة وهما من قريتين متجاورتين (زينان، وبو حجر). ففي ديوان الشيخ ابن سعيد الذي سماه «الفلك المشحون» 1 رسالة من الشيخ البناني إليه بمناسبة سفر والده الشيخ ابن سعيد للحج ومروره بمصر، يجيبه فيها عن طلبه نسخة من حاشيته على المحلي بأنه سيكتبها بيده ويوجهها إليه فيما بعد، إلى أغراض أخرى. كل ذلك في أسلوب بليغ من خطاب المودة والتعظيم. وكذلك كان جواب ابن سعيد الذي تضمن، فيما تضمن من ثناء وتنويه استنجازا للوعد بإرسال حاشية المحلي.
وقد اشتهر اسم الشيخ ابن سعيد بمصر، واعتنى بكتبه، مع أنه لم يعمر طويلا، حتى أن الشيخ حسن العطار، في منتصف القرن الثاني عشر اعتمد على حاشيته على شرح الخبيصي على التهذيب وجاذبه كثيرا من
__________
1) مخطوط مكتبتنا الماسورية.

الصفحة 261