عرف تاريخ الثقافة العربية كثيرا من البيوتات العلمية التي استفاض العلم فيها، وكان إرثا طيبا يؤول إلى الأبناء فيما يؤول إليهم من عقار وحطام، فكان علم الأبناء امتدادا ناضجا لعلم الآباء. وقد صان هؤلاء الأبناء ذلك الموروث العلمي العظيم، وعملوا على إثرائه وإخصابه.
وبحسبنا في هذا المقام أن نذكر الامام أبا حاتم الرازي، محمد بن إدريس بن المنذر، المتوفي سنة 277 ه. وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، المتوفي سنة 327، من أئمة علم الجرح والتعديل. والإمام ضياء الدين خطيب الري، عمر بن الحسين بن الحسن، وابنه الفخر الرازي، محمد بن عمر، المتوفي سنة 606 ه من فرسان علم الكلام.
على أنه لم يستعلن تأثير والد في ولده كما استعلن في تاريخ الإمام العلامة تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، المولود في سنة 683 ه والمتوفى في سنة 756 ه. وولده العلامة تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي، المولود في سنة 727 ه، والمتوفى في سنة 771 ه.
وقد أجمع المؤرخون على فضل الوالد وسعة علمه، فيقول عنه