كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

والشيخ محمد الديربي، والشيخ عبد الرءوف البشبيشي، والشيخ محمد السجاعي، والشيخ يوسف الملوي، والشيخ عبده الديوي، والشيخ محمد الصغير.
ومن أجل شيوخه، الذين سمع منهم: شيخ المحدثين الشيخ محمد البديري الدمياطي الشهير بابن الميت. أخذ عنه التفسير والحديث والإحياء للإمام الغزالي، وصحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه والموطأ والمعجم الكبير والأوسط والصغير للطبراني، وصحيح ابن حبان، والحلية للحافظ أبي نعيم، وغير ذلك.
واجتهد ولازم، حتى شهد له شيوخه جميعا بالتفوق، وأثنوا على دقة فهمه، ورجحان عقله، وسعة معرفته وأجازوه بالإفتاء والتدريس، وهو لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره المبارك، فكان أمره عجبا يلفت النظر، لقصر هذه المدة، التي حفظ فيها القرآن، وأتم طلب العلم فصار أهلا للإفتاء والجلوس للتدريس، ولكن ابن العناية ملحوظ فأقرأ الكتب الدقيقة في حياة شيوخه، وشهد له معاصروه بالبراعة، والإجادة في الإفادة ولازم درسه أكثر طلبة العلم.
وكان إذ ذاك في ضيق من العيش. وفي ذلك يقول:
إني أقول لنفسي وهي ضيقة وقد أناخ عليها الدهر بالتعب
صبرا على شدة الأيام، إن لها وقتا وما الصبر إلا عند ذي الحسب
ولكن هذا الحال، لم يخرجه عن القناعة والرضا، ولم يبد منه أن لدنيا عنده قدرا فقد أنشد:
خبز وماء وظل هو النعيم الأجل
جحدت نعمة ربي إن قلت إني مقل
ثم أخذ بالأسباب لزيادة دخله، فاشتغل بنسخ الكتب بالأجر، وإن كان ذلك

الصفحة 278