رجاله إلى العلماء، فلم يستطع إرضاءهم، وجاء كبير آخر يطلب إلى الناس أن يفتحوا متاجرهم، وينصرفوا لشأنهم. فذهب إليه طلبة الأزهر، وجموع من الشعب بأيديهم العصى والمساوق، وضربوا أتباع هذا الكبير ورجموهم بالحجارة. فأطلق عليهم هو ورجاله الرصاص. وقتل ثلاثة من الطلبة، وجرح بعض أفراد الشعب وخشى الأمراء بعد ذلك أن يتفاقم الخطب، وتزيد ثورة الشعب والعلماء اشتعالا، فأرسلوا في اليوم التالي كبيرا منهم، مع الشيخ السادات، وآخرين من الأمراء. ورأوا من الحكمة ألا يذهبوا إلى الأزهر، في وسط هذه الفتنة فجلسوا في مسجد الأشرف، وأرسلوا إلى أهل الأزهر ومن معهم من الثائرين، أن طلباتهم أجيبت، فلم يقنعهم ذلك، ولم يتركوا أماكنهم. فلم ير إسماعيل بك، كبير الأمراء، بدا من أن يذهب بنفسه إليهم، فنزل مع الشيخ السادات، ولم يستطع أن يواجه الثائرين داخل الأزهر، فجلس مع السادات في مسجد المؤيد، وأرسلا إليهم كتابا تعهد فيه إسماعيل بك أن يجيب رغائبهم ويقبل جميع ما يطلبون، وقال: إن ضمينه في ذلك الشيخ السادات، وظل إسماعيل بك يراسل المتترسين داخل الأزهر يوما كاملا حتى استجابوا، وفتحوا أبواب الأزهر، وكان مما شرطوه على إسماعيل بك ألا يمر الأغا، ولا الوالي، ولا المحتسب قريبا من الأزهر.
الشيخ السادات يقود الثورة:
كان الشيخ السادات، من أكبر الشيوخ مقاما، وأعظمهم شأنا، وأوسعهم جاها وثروة، وأعزهم منزلة لدى الناس، ولدى الأمراء على السواء. ولكنه، مع اختيار نابليون له عضوا في الديوان، وزيارته له في بيته، كان من أكبر خصوم الفرنسيين، والمحرضين على الثورة عليهم.
فعند ما قامت ثورة القاهرة الأولى تبين أن زعيمها الأول هو الشيخ السادات. وثبت لديهم ذلك حتى أمر الجنرال كليبر بإعدامه، ولكن نابليون