كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

الأزهري الشيخ سليمان الجوسقي

فرغ الشيخ سليمان الجوسقي 1 من صلاة الفجر في الجامع الأزهر على عادته في كل يوم، ولكنه في ذلك اليوم كان يبدو على غير عادته في كل شيء، فهو ساهم واجم يستغرقه تفكير عميق ثقيل، وهو في تفكيره منصرف عن كل شيء من حوله، حتى كان إخوانه يتلقونه بتحية الصباح فلا يجيبهم، وكان طلابه يكبون على يده يقبلونها فيلقيها إليهم في إغفال واستسلام كأنه لا يبالي شيئا من أمرهم.
ومضى الشيخ الجوسقي إلى حلقة الدرس وهو على هذه الحال، ساهم واجم، مستغرق في ذلك التفكير العميق الثقيل، ولقد أخذ مكانه في حلقة الدرس والطلاب يحفون به منصتين، ولكنه جلس صامتا واجما لم يتكلم بكلمة، ولم يعنه أن يسأل الطلاب فيما حققوا من مسائل الدرس أو صادفوا من مصاعبه كشأنه معهم في كل يوم.
وما كان الشيخ الجوسقي هكذا أبدا، ولا عرف طلابه عنه هذه الحال في يوم من الأيام، فقد كان شيخا مكفوف البصر، يتولى شئون طائفة العميان والتدريس لهم في الأزهر، ولكنه لم يكن يرى في تلك المحنة حدا
__________
1) مجلة الأزهر الأستاذ محمد فهمي عبد اللطيف.

الصفحة 291