نسبه ومولده ونشأته:
هو محمد بن عبده بن حسن خير الله، من أسرة مصرية ريفية متوسطة الثراء، في قرية من إقليم البحيرة بشمال مصر تسمى محلة نصر، وكان أبوه يشتغل بالزراعة شأنه شأن سكان الريف جميعا. وولد له ابنه محمد في عام 1266 ه. ونشأ في أول الأمر مدللا ثائرا على وضعه الاجتماعي، فأبى أن يشارك أباه في عمله، وعزف عن التعليم في مكتب القرية على عادة أمثاله ولداته، وظل كذلك حتى بلغ العاشرة من عمره، واشتد القلق بوالده فأحضر له فقيها لازمه حتى حفظ القرآن الكريم. وتعلم مبادىء القراءة والكتابة، ثم أرسل به إلى طنطا فجود القرآن وأحسن تلاوته، ثم ألحقه بمعهدها الديني. وقد بلغت سنة خمسة عشر عاما، ولكن محمدا لم يتفتح قلبه لطرق الدراسة حينذاك، ففر من معهده مرارا، وأبوه يحاوله ويعالجه، وهو يلج في العناد والإباء. وأخيرا نزل ضيفا على خال لأبيه في إحدى القرى المجاورة لبلدته، وكان عالما ذكيا استطاع أن ينفذ إلى قلبه، وأن يحبب إليه العلم والدراسة، فلقنه تفسير القرآن. وقرأ عليه عدة كتب في الحديث من أشهرها موطأ الإمام مالك، ثم عاد بعد ذلك إلى معهده فأتم الدراسة فيه، وانتقل إلى الأزهر في عام 1282 ه ورأى أن ينتقل من