العربية التي أسست سنة 1318 ه، وإليه يرجع الفضل في نشاط هذه الجمعية وإحياء كثير من كتب الأدب والدين وغيرهما.
وطنيته ودعوته للحرية السياسية والفكرية:
عاش الشيخ طول حياته مجاهدا مكافحا، داعيا للتحرر الوطني، وإرساء قواعد الحكم الشورى، ومقاومة المحتلين وأذنابهم، وعمل على نشر الوعي القومي في نفوس النشء، وتحرير الفكر العربي من شوائب الجهالة، وتكوين مجتمع إسلامي يتعاون أبناؤه لإقامة وحدة تعمل على ترقية شئونهم السياسية والاجتماعية، وقد ألهب عواطف الوطنيين بقلمه ولسانه، وبث بذور الثورة على الطغيان التركي، وفساد أداة الحكم في مصر. ولو أن العرابيين استمعوا لنصحه، وتريثوا قليلا حتى يستكملوا عدتهم وعتادهم لبلغت الثورة هدفها، وآل حكم البلاد إلى بنيها، ونجت مصر من الاحتلال الإنجليزي الذي جثم على صدرها طويلا.
إصلاحاته وآراؤه. والصراع بينه وبين علماء عصره:
كان الشيخ يرى أن إصلاح المجتمع الاسلامي يجب أن ينبع من الأزهر، وأن يكون علماء الدين هم رسل النهضة وقادة الإصلاح، ولكي يقوم الأزهر برسالته لا بد له من الخروج عن عزلته وجموده، وأن يوثق صلته بالشعب، ويجدد في نظمه وطرق التدريس فيه، ويطهر الدين من الشوائب والخرافات، وأن يعيد النظر في الآراء الاجتهادية التي أثبت العلم بطلانها، ويعالج المشاكل التي نبتت في العصور الحديثة ويبين حكم الدين فيها، وأن يعني بالتقويم الخلقي ومحاربة البدع والضلالات، والرد على ما أثاره خصوم الإسلام من شبه تتناول أصوله وفروعه، وأن يعد أبناءه للاضطلاع بوظائف الدولة، وتولى شئون القضاء والتدريس على النظم الحديثة.
وقد وضع رحمه اللّه نظاما لإصلاح المحاكم الشرعية، ومشروعا